تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بالمخصّص الدال بالمجاز . وقال : « لوصول ما هو عند المدرك » ولم يقل : لما هو عند المدرك ؛ لأنّ اللذة ليست ادراك اللذيذ فقط ، بل هي إدراك حصول اللذيذ للملتذ ووصوله إليه . وقال : « لما هو عند المدرك كمال وخير » ؛ لأنّ الشيء قد يكون كمالا وخيرا بالقياس إلى شيء ، وهو لا يعتقد كماليّته وخيريّته فلا يلتذّ به ، وقد لا يكون كذلك وهو يلتذّ به لأنّه يعتقده كمالا وخيرا « 1 » . فإذن المعتبر كماليّته وخيريّته عند المدرك لا في نفس الأمر . والكمال والخير هنا المقيسان إلى الغير هما حصول شيء لما من شأنه أن يكون ذلك الشيء له ، أي حصول شيء يناسب شيئا ويصلح له ، أو يليق به بالقياس إلى ذلك الشيء . والفرق بينهما أنّ ذلك الحصول يقتضي لا محالة براءة ما من القوة لذلك الشيء فهو بذلك الاعتبار فقط كمال وباعتبار كونه مؤثرا خير . وقال : « من حيث هو كذلك » ؛ لأنّ الشيء قد يكون كمالا وخيرا من جهة دون جهة ، والالتذاذ به يختص بالجهة التي هو معها « 2 » كمال وخير . فهذه ماهية اللذة ، وتقابلها ماهية الألم . وهذا أقرب إلى التحصيل من قولهم : « اللذة ادراك الملائم ، والألم ادراك المنافي » « 3 » . واعترضه أفضل المتأخرين بأنّ : « تعريف اللذة بالخير الذي هو أمر وجودي
هامش
( 1 ) - فصورة الأولى مثل قوله تعالى :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْفلا يلتذّ بما يعتقد كراهيته ، وصورة الثانية مثل قوله تعالى :وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْفيلتذّ بما يعتقد خيريّته ، وان كان معتقده في الصورتين خلاف الواقع . ( 2 ) - في جميع النسخ : « منها » ، وما أثبتناه من شرح الإشارات 3 : 338 . ( 3 ) - كذا قال الفارابي في فصوص الحكم : 64 ، والشيخ ابن سينا في الفصل الخامس من المقالة الثامنة وفصل المعاد من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء : 508 و 545 ، والجرجاني في التعريفات : 245 .