تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عند إدراك الملائم فهل يمكن حصول ادراك الملائم من غير حصول هذه الحالة ؟ هذا أيضا مما لم يظهر أحد طرفيه بالبرهان ، بل فيه شك وهو أنّ الرطوبة محسوسة ، فسوء المزاج الرطب محسوس ، وهو غير مؤلم . ولو سلم فالتلازم بين الشيئين لا يقتضي الاتحاد ، بل ينافيه . وإذا كان سوء المزاج الرطب غير مؤلم ، وهو محسوس ، لم يكن ادراك الأمر الغير الطبيعي هو نفس الألم . ومن احتج على إبطال كون اللذة ادراك الملائم ، والألم ادراك المنافي ، بأنّ « المريض يلتذّ بالحلاوة مع أنّها لا تلائمه ، بل تمرضه ، وينفر عن الأدوية وهي تلائمه » ، فغير وارد ؛ لأنّ المريض إنّما يستضر بما يستلذه لا من حيث إنّه أدرك ما يلائمه ، بل إما لأنّ في بدنه أخلاطا رديّة يستحيل إليها ما يتناوله ، فيستضر بكون ذلك في بدنه ، حتى أنّه لو حصل زيادة هذا الخلط في بدنه من غير ادراك ما استلذه لاستضرّ به . وإمّا لأنّ الأعضاء تضعف عن هضم ما تناوله فيستحيل إلى خلط رديء ، حتى لو حصل ذلك من دون ادراك ما يشتهيه لاستضرّ به . ولأنّ المريض لو أدرك ما ينفر طبعه عن الأدوية ولم يعرض أمر آخر لم ينتفع ، والأمور العارضة هي إمّا أن تخرج الدواء خلطا مؤذيا أو تحيله إلى خلط جيد فتغذوه أو تقوى بعض الأعضاء . فلهذه الأمور يحصل الانتفاع ، لا لأنّه أدرك ما ينفر عنه « 1 » . وأمّا المعتزلة : فقولهم قريب من قول الفلاسفة لأنّهم قالوا : المدرك إن كان متعلق الشهوة كالحكة في حق الأجرب كان ادراكه لذة « 2 » . وإن كان متعلق النفرة كالحكة في حق السليم كان ادراكه ألما . فجعلوا الألم واللذة من نوع واحد ، وإنّما
هامش
( 1 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 514 - 515 . ( 2 ) - قال القاضي عبد الجبار : « أما اللذة : فكأن يحك أحد جرب الغير ، أو يضع لقمة شهية في فمه ، أو يخلع عليه خلعة نفيسة » شرح الأصول الخمسة : 80 . راجع أيضا تلخيص المحصل : 171 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 284 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي