تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الحكمة العملية هنا ملكة تصدر عنها الأفعال المتوسطة بين أفعال الجربزة والغباوة . وإذا قلنا : من الحكمة ما هو نظري ، ومنها ما هو عملي ، لم نرد به الخلق ، فإنّ ذلك ليس جزءا من الفلسفة ، بل نريد معرفة الإنسان بالملكات الخلقية بطريق القياس ، أنّها كم هي ؟ وما هي ؟ وما الفاضل منها وما الرديء ؟ وأنّها كيف تحدث من غير قصد اكتساب ؟ وأنّها كيف تكتسب بقصد ومعرفة السّياسات المنزليّة والمدنيّة ؟ وبالجملة المعرفة بالأمور التي إلينا « 1 » أن نفعلها . وهذه المعرفة ليست غريزية ، بل متى حصلناها كانت حاصلة لنا من حيث هي معرفة وإن لم نفعل فعلا ، وإن لم نتخلّق بخلق فلا تكون أفعال الحكمة العملية الأخرى موجودة ، ولا أيضا الخلق ، وتكون لا محالة عندنا معرفة مكتسبة يقينية . والحاصل أنّ الحكمة العملية قد يراد بها العلم بالخلق ، وقد يراد بها نفس الخلق ، وقد يراد بها الأفعال الصادرة عن الخلق ، فالحكمة العملية التي جعلت احدى الفضائل الخلقية الثلاثة هي نفس الخلق . وأيضا فالحكمة العملية بالمعنى الثاني أو الحكمة العملية بالمعنى الأوّل ليس علما بهذا الخلق فقط ، بل وبسائر الأخلاق من الشجاعة والعفة وبالسياسات أيضا ، فظهر الفرق بين البابين .
هامش
( 1 ) - في المباحث المشرقية : « لنا » .