وعن ي : بأنّه غير وارد على أبي علي حيث قال بالتسوية بين القدرة والمنع في وجوب التقديم . وأمّا غيره إذا أوجب فلأنّ المنع ضدّ الفعل ، ولا يقع بين الشيء وغيره تضاد إلّا في حال الوجود .
وعن يا : إن أردتم بذلك أنّ العجز عن غير ما هو قادر عليه فصحيح . وإن كان الفرض أن يعجز عن عين ما هو قادر ، فالمانع هو التضاد . ولا يجب إذا صحت مضافة العجز للآلة أن يصح مثله في القدرة ، لأنّ التضاد جار بينه وبين القدرة . والحاصل أنّ العجز يضاد القدرة ، فالملازمة ممنوعة .
وعن التهذيب : بالمنع من الملازمة فإنّا نجوز خلوه في تلك الحال من القدرة والعجز .
سلمنا وجوب القدرة حالة الفعل ، لكن النزاع ليس فيه ، بل في جواز تقدمها وعدمه ، وإلزام العجز إنّما يستقيم عندهم على مذهب من يرى بقاء القدرة ، وهم لا يقولون به .
وعن يج : بمنع وجوب ما قلتم ، ووجوب الجمع بين الأمرين على ما صوّرتم ، فلا بد له من دليل على أنّ العجز لا يجوز أن يكون عجزا عما لم نفعله ؛ لأنّ من جملته ما لا يصح أن يعجز عنه كمقدور الغير .
سلّمنا لكن وجوب كون القدرة على ما نفعله يستدعي تقدمها .
وعن يد : بالمنع من عدم الحاجة إلى القدرة مع تقدمها . ثم لو كان هذا المعنى قادحا في وجوب تقدمها لقدح في وجوب تقدم الآلة وبقائها .
وعن يه : بالمنع من وجوب المقارنة بين الدليل والمدلول ، فإنّ المعجزة تدل على صدق مدّعي النبوة وإن تأخرت المعجزة عن صدقه ، وكذا الفعل في كونه قادرا يتراخى عنه وإن دلّ عليه . وعلى أنّ دلالة الفعل عندنا هي على أنّ الفاعل كان قادرا ، وذلك ثابت في الحالين ، بخلاف العلّة والمعلول ؛ لأنّ هناك ضربا من
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 260
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٠