تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الإيجاب ، وليس كذا الحال في القادر وصدور الفعل من جهته . وأيضا لو وجب الاقتران لم يمنع من وجوب تقدم القدرة . وعن يو : بالمنع من استناد الفرق إلى أمر موجود في الحال ، فجاز أن يكون بأمر متقدم .

المسألة الثالثة : في أنّ القدرة متعلّقة بالضدين « 1 »

اختلف الناس في ذلك ، فذهب المعتزلة والإمامية والفلاسفة إلى ذلك ، ومنعت الأشاعرة منه « 2 » ، وقالوا : إنّ القدرة الواحدة إذا تعلقت بالفعل امتنع تعلّقها بالترك ، وبالعكس . قيل : إن عنوا بالقدرة مجموع الأمور التي يترتب الأمر عليها ، فليست القدرة قدرة على الضدين ، لأنّ الأثر لا يصدر عنه ما لم يجب ذلك الصدور ، فلو كانت النسبة إلى الضدين كذلك لزم حصولها . وإن أريد به القوة العضليّة وحدها ، وأنّها بحيث لو انضمّ إليها القصد إلى
هامش
( 1 ) - راجع مقالات الإسلاميين : 230 - 231 ؛ شرح الأصول الخمسة : 397 ؛ المباحث المشرقية 1 : 506 - 507 ، أصول الدين للرازي ؛ 90 ، تلخيص المحصل : 167 . ( 2 ) - اعلم أنّ القاضي عبد الجبّار قسّم الأشاعرة في هذه المسألة إلى فرقتين : فرقة تقول : إنّ القدرة غير صالحة للضدين ، وفرقة تقول : إنّها صالحة للضدين . وقال : « هذا [ الرأي الثاني ] إنّما أخذوه عن ابن الراوندي ، ظنا منهم أنّه ينجّيهم عن ارتكاب القول بتكليف ما لا يطاق » شرح الأصول الخمسة : 397 - 398 . وقال الأشعري : « وقال بعض المتأخرين ممن كان ينتحل المعتزلة : القدرة مع الفعل وهي تصلح للشيء وتركه . . . وهذا قول ابن الراوندي » مقالات الإسلاميين : 230 - 231 . وقال المصنّف أيضا في مناهجه : « ذهب قوم من الأوائل وجماعة من الأشاعرة إلى أن القدرة لا تتعلق بالضدين ، وجماعة المعتزلة اتفقوا على أن صلاحيتها للتعلق بهما » مناهج اليقين : 78 .