تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لم ينفذ في الظلمة نفوذا تامّا ، فلم يميّز النار عن الهواء المضيء بها ، بل أدركهما معا جملة واحدة فيراها البصر بزاوية أوسع من الزاوية التي تحدث من المحاذاة وحدها ، وذلك هو العلة لكونها في الرؤية أعظم ممّا لو رؤيت في غير الظلمة المذكورة بالمحاذاة وحدها . وأمّا السبب في رؤية العنبة في الماء كالاجاصة ، فهو أنّ العنبة ترى في الماء بامتداد شعاعي النافذ في الماء والمنعطف معا ، ولا يتمايز الشعاعان لقربهما من سطح الماء . وأمّا في الهواء فيراها بالنافذ وحده . وهذا إذا كانت العنبة قريبة من سطح الماء ؛ أمّا إذا صارت بعيدة وصار الشعاعان متمايزين فيراها بالنافذة والمنعطفة في موضعين متمايزين في حالة واحدة . وأمّا رؤية الخاتم كالسّوار عند قربه من العين ، فلتوسع الزاوية الشعاعية التي تحيط أضلاعها بالخاتم عند العين . وإدراك الأشياء البعيدة صغيرة لضيق تلك الزاوية . « 1 » والجواب : المنع من كون الجزم بالبديهيات ليس أقوى من الجزم بالمحسوسات . وكون البديهيات فرعا ، ممنوع . نعم بعض البديهيات قد يؤدي الحس إليها ، لكن لا يجب في التأدية أن يكون المؤدي أقوى من المؤدى إليه ، فإنّ الحركة الثبوتية قد تؤدي إلى السكون العدمي والموجود أقوى من المعدوم . والاستعداد شرط في حصول الكمال ، وليس أقوى من الكمال . « 2 » ولأنّ الظن قد يكون أصلا للضروري ، كالمتواتر فإنّه علم ضروري يحصل من إخبارات متعاقبة ، كلّ واحد منها يفيد الظن ، فإذا تضافرت تلك الأخبار وتعاضدت بعضها ببعض حصل العلم الضروري .
هامش
( 1 ) - انتهى كلام الطوسي في نقد المحصل : 12 - 17 . ( 2 ) - راجع نفس المصدر : 26 .