تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
صريح العقل المرتاض برفض العقائد الباطلة والتقليدات الواهية والعادات المضلّة . على أنّ الحس لا حكم له لا في الجزئيات ولا في الكليات كما تقدّم . أمّا أنّ البصر قد يدرك الصغير كبيرا فعليه كلام ، وهو أنّ البصر إذا أدرك الشيء صغيرا لم يدركه معه كبيرا ولا بالعكس ، والحاكم بأنّ المدرك في الحالتين شيء واحد لا يمكن أن يكون هو البصر ؛ لأنّ الحاكم لا يحكم إلّا عند إدراكه في الحالتين معا ، فإذن هو العقل بتوسط الخيال . وهذا الغلط إنّما توهمه العقل لا البصر . وذلك العقل حكم على الشيء المرتسم في الخيال بالصغر ، إذا البصر أحسّ به كذلك ، ثمّ وجد البصر أحسّ به كبيرا ، فتوهم أنّ البصر غلط في إبصاره ، ولم يغلط هو ؛ لأنّ الإبصار يكون إمّا بانطباع شبح المبصر في البصر وإمّا بوقوع شعاع من البصر على المبصر ، والأقرب إلى الحقّ هو الأخير . وينبغي أن لا يلتفت إلى من يبطل القول بالشعاع ، بأنّ الشعاع إن كان جسما لزم تداخل الأجسام ، وإن كان عرضا لزم القول بانتقال العرض من محلّ إلى محلّ آخر ؛ لأنّ شعاع النيرات كالشمس والقمر والنار موجود يقينا ، فما به يندفع المحالان هناك ؛ يندفع به بعينه هنا . ثمّ إنّ الشعاع يمتد من ذي الشعاع إلى قابل الشعاع من غير تخلّل خلل خال عن الشعاع ، أو تراكم اجتماع شعاعين من مأخذ واحد من ذلك الممتدّ في بعض أجزاء امتداده ، بل على هيئة مخروط مستدير مملوء جوفه ، رأسه عند ذي الشعاع ، وقاعدته على سطح قابل الشعاع الكثيف ، وينعكس منه إذا كان صقيلا إلى ما يحاذيه على زاوية مساوية للزاوية الحادثة بين الشعاع الممتد والسطح الصقيل ، ونسميه زاوية الشعاع ، وينفذ في القابل الشفاف ذي السطح الصّقيل ، وينعكس عن سطحه وينعطف في ثخنه إلى جانب ذي الشعاع كلّها ،