تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والانعكاس والانعطاف يكونان بزاويتين مساويتين لزاوية الشعاع . قد بيّن جميع هذا في مواضعه . والشعاع البصري في أكثر الحيوانات يحتاج إلى مدد من جنسه ، أعني إلى شعاع شيء من الأجسام ذوات الأشعة ، ويستعان في تخيّل كيفية اتصاله بالمبصرات بتوهّم خطوط تخرج من سطح المخروط الشعاعي ، ويكون الإبصار بزاوية تحدث من تلك الخطوط عند رأس المخروط . فكلّما كان البصر أقرب إلى المبصر ، تكون تلك الزاوية أوسع ، فيراه البصر أعظم . وكلّما كان أبعد منه تكون تلك الزاوية أضيق ، فيراه البصر أصغر ، إلى أن تتقارب الخطوط وتصير عند الحس لتوهم انطباق بعضها على بعض كخط واحد ، فيراه البصر كنقطة ، وبعد ذلك ينمحى أثره فلا نراه أصلا . هذا على رأي القائلين بالشعاع . وأمّا القائلون بالانطباع فيقولون : إنّ الزاوية التي تحدث على سطح الرطوبة الجليديّة تصغر وتكبر بحسب بعد المرئي وقربه ، والبصر يدرك المرئي بتلك الزاوية . وإذا تقررت قاعدة الشعاع ، فالنار في الظلمة إذا كانت قريبة من الرائي نفذ الشعاع في الظلمة الرقيقة إلى الهواء المضيء بمجاورة النار ، فيرى البصر ما حولها بمعونة من نورها وقربها « 1 » منها ، فيراها على ما تقتضيها زاوية الإبصار . وإذا كانت بعيدة جدا لم ينفذ الشعاع في الظلمة الكثيفة ، فلم ير ما حولها من الهواء « 2 » المضيء بنورها ويراها وحدها بزاوية أصغر فيراها أصغر ، كما في سائر المرئيات . وإذا لم تكن قريبة ولا بعيدة جدّا فإنّ الشعاع البصري المحاذي لما حولها
هامش
( 1 ) - في المصدر : « ميّزها » . ( 2 ) - في المصدر : « النور » .