تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المحسوسات . فإذن جلّ أقاويلهم يقتضي الوقوف بالمحسوسات التي هي مبادئ جميع العلوم ، فكيف ساغ له « 1 » أن ينقل عنهم أنّهم قالوا : المحسوسات لا تكون يقينية ؟ بل أنّهم بيّنوا أحكام العقل في المحسوسات أيّها تكون يقينية ، وأيّها تكون غير يقينية . فإذن الصواب والخطأ إنّما يعرضان للأحكام العقلية ، لا على المحسوسات من حيث هي محسوسات . ولو كانت الأحكام التي تقع في معرض الغلط غير موثوق بها ، لكانت المعقولات الصرفة أيضا غير موثوق بها ؛ لكثرة وقوع الغلط للعقلاء فيها ، ولما جعل لبيان مواضع الغلط في المعقولات ولا في المحسوسات صناعة كصناعتي سوفسطيقا والمناظر . وإذا تمهّد هذا فالنظر والبحث لا يمكن تمهيدهما إلّا بعد حصول العلم والاتفاق في مقدمات هي المبادئ ، ولو لم تكن المبادئ الأولى معلومة أو موضوعة لم يمكن نظر في شيء ولا بحث عن شيء ، فإنّ النظر والبحث يقتضيان التأدي من أصل حاصل إلى فرع مستحصل ، وإذا لم يكن الأصل حاصلا ، امتنع التأدي من لا شيء إلى شيء ، ولهذا لم يمكن البحث مع منكري المحسوسات والأوّليات أصلا ، ومن يتكلّم معهم يقصد إرشادهم وتنبيههم أو تحصيل اعتراف منهم بنوع من الحيل إلى أن يحصل لهم استعداد أن ينظروا في شيء أو استحقاق أن يباحثوا في شيء . فإذن الشكوك التي أوردها على لسان قوم مفروض يعبّر عنهم بالسوفسطائية ، فإنّه لا تستحق الجواب أصلا . إنّما يجاب من يثق أو يعترف بالوقوف على الأوّليات والمحسوسات ، ببيان التفصّي عن مضائق مواضع الغلط بذكر أسباب الغلط وإحالة تصويب الصواب ، وتخطئة الخطأ بعد ذلك إلى
هامش
( 1 ) - أي للرازي صاحب المحصل .