فالعلم به أشرف العلوم .
ب - أنّ مقدمات العلوم قد تكون قطعيّة ، وقد تكون ظنّية ، ويحصل بالأوّل اليقين ، وبالثاني الظنّ ، والأوّل أشرف .
ومقدمات هذا الفن قطعيّة يقينيّة « 1 » ، إمّا « 2 » بديهيّة أو كسبيّة راجعة إليها ، فتكون براهينه أوثق من غيره ، فيكون أشرف .
ج - الإنسان خلق لا كغيره من الحيوانات ، بل جعل محلّا لخطاب اللّه تعالى وتكليفه ، لينال السعادة الأخروية ، وهي أجلّ « 3 » المطالب وأتمّ المقاصد ، ولا شكّ أنّ نيل هذه السعادة إنّما يحصل بالإيمان باللّه تعالى ورسله واليوم الآخر ، وذلك كلّه إنّما يحصل بمعرفة هذا الفن ، فيكون أشرف .
د - السعادة الدنيوية لا يمكن تحصيلها ، إلّا بالحكمة العمليّة المعلوم فيها معرفة أحوال نظام العالم ، والعلوم السياسية والمدنية « 4 » ، والأخلاق المحمودة والمذمومة ، لتكمل النفس باستعمال تلك ، والتنزّه عن هذه « 5 » ، وذلك إنّما يحصل بالرغبة في الثواب والرهبة من العقاب ، وإنّما يستفادان من هذا العلم .
ه - العلم إمّا ديني أو دنيوي ، والثاني غير معتدّ به عند العقلاء ، لأنّه يجري مجرى الحرف والصناعات ، فالمعول عليه هو الأوّل لا غير ، والعلوم الدينيّة كلّها متوقّفة على صحّة هذا العلم ، لأنّه المتكفّل لإثبات الصانع تعالى ، وإثبات قدرته وعلمه ، ليصحّ تكليفه ، ويتيسر « 6 » للفقيه والمحدّث والمفسّر للكتاب
هامش
( 1 ) - م : « يقينية » ساقطة .
( 2 ) - م : « لأنها » .
( 3 ) - م : « أعظم » .
( 4 ) - م : « الدينية » والصواب ما في المتن .
( 5 ) - أي باستعمال الأخلاق المحمودة والتنزّه عن الأخلاق المذمومة .
( 6 ) - م : « تكليفه ويتيسر » ساقطة .