تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
بها الزاد يوم المعاد وأسترفد « 1 » بها من اللّه تعالى أعظم الذخائر والفوائد . وصلّى اللّه على سيّد الأنبياء وخير الأصفياء محمّد بن عبد اللّه ، القامع شرعه لكلّ شيطان مارد ، والموضح دينه لأنواع الحكم وأصناف المقاصد ، وعلى آله المطهّرين عن الأدناس ، المقدسين عن الخطايا والأرجاس ، الغرر الأماجد ، صلاة يدحض بها كيد كلّ كائد ويقمع عناد كلّ معاند ، وسلّم تسليما . أمّا بعد : فإنّ اللّه تعالى شرّف العلماء وعظّم الفضلاء لاختصاصهم بمزيد الإفضال وتميّزهم بأسباب الكمال ، وهو حصول العلم فيهم المقتضي لارتفاعهم عن مشابهة الجمادات وامتيازهم عن العجماوات ، وجعل مساواتهم لغيرهم محلّ العجب العجاب فقال عزّ من قائل :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » . وقد تطابقت الأخبار النبوية والقضايا العقلية البديهيّة على ارتفاع قدر العلماء إلى ذروة العلى ، وإنهباط منازل الجهال إلى أسفل درك الشقاء . هذا مع « 3 » ما أعدّ اللّه تعالى لذوي البصائر والألباب وأولي النهى والصواب من مزيد الانعام وكثرة الثواب . ثمّ « 4 » إنّ العلوم متفاوتة بحسب تفاوت المعلومات ، ومتفاضلة بحسب تفاضل المتعلّقات ، وبعضها سبب النجاة ، فيجب على طلّاب العلم صرف الهمم إلى البدأة بالأهم منها فالأهم . ولا شك أنّ أهمّ المعارف وأولاها وأجلّها وأسناها ، ما يكون سببا للخلاص
هامش
( 1 ) - الرفد : العطاء ، والإرفاد : الإعطاء والإعانة ، والاسترفاد : الاستعانة . ( لسان العرب 5 : 264 ) . ( 2 ) - الزمر / 9 . ( 3 ) - ق : « مع » ساقطة . ( 4 ) - م : « ثم قال » وهي زيادة من الناسخ .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 4 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي