تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
من المهلكات وموجبا لارتفاع الدرجات ، وقد ظهر لأهل الحلّ والعقد ، وأرباب السبك « 1 » والنقد ، أنّ أشرف الموجودات وأكمل المعلومات ، هو ذات واجب الوجود ، المفتقر إليه كلّ موجود ، فالعلم به تعالى وتقدّس أجلّ من كلّ علم وأنفس . هذا مع اتّفاق الرسل والأنبياء ، وإطباق العقلاء وإجماع العلماء على وجوب معرفة اللّه تعالى على الأعيان ، والحتم « 2 » بها في كلّ حين وزمان ، ولم يسوّغ أحد من المشرّعين ، ولا جوّز أحد من العارفين سلوك طريق التقليد لأحد من العلماء ، ولا ارتكاب عقائد الأجداد والآباء ، إلّا بعد الجدّ والاجتهاد والاستقصاء في تحصيل الاعتقاد ، بل حرّموا ذلك على الإطلاق ومنعه الشارع بالاتفاق . وأوجبوا على كلّ مكلّف بذل الوسع في تحصيل المعارف ، ليحصل الأمن من المخاوف ، وذلك إنّما هو بعلم الكلام ، فوجب معرفته على الخاص والعام . وقد صنّفنا فيه كتبا متعدّدة ومسائل مسدّدة . وقد أجمع رأينا في هذا الكتاب الموسوم ب « نهاية المرام في علم الكلام » على جمع تلك الفوائد التي استنبطناها والنكت التي استخرجناها ، مع زيادات نستخرجها في هذا الكتاب لطيفة ، ومعان حسنة شريفة لم يسبقنا إليها المتقدّمون ولا سطرها المصنّفون . ثمّ نذكر على الاستقصاء ما بلغنا من كلام القدماء ، ونحكم بالإنصاف بين
هامش
( 1 ) - سبك : المعدن ، سبكا : أذابه وخلّصه من الخبث ، ثمّ أفرغه في قالب . ويقال : سبكت التجارب فلانا : علمته وهذّبته . ( المعجم الوسيط ، مادة « سبك » ) . ( 2 ) - أي وجوب المعرفة اليقينية ، وسيرد عليك ما يفيدك بصيرة في الفصل السادس من مقدمة الكتاب .