تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فيتركب من الكيفية الطعمية ومن التأثير اللمسي شيء واحد لا يتميز في الحس ، فيصير ذلك الواحد كطعم واحد متميز ، فإنّه يشبه أن يكون طعم من الطعوم المتوسطة بين الأطراف يصحبه تفريق وإسخان يسمى ذلك كلّه حرافة ، وآخر يصحبه طعم وتفريق من غير إسخان وهو الحموضة ، وآخر يصحبه مع الطعم تكثيف وتجفيف ، وهو العفوصة . ولا شك أنّ الحرافة تفعل تفريقا والعفوصة قبضا ، فالمدرك بحس الذوق كلّه طعم أو شيء مركب من الطعم ومن تفريق الحاسة ؟ فيه احتمال . قال أفضل المحققين في حصر الطعوم في التسعة : إنّ العفوصة والقبض مختلفان بالشدة والضعف ، وهما لا يوجبان الاختلاف النوعي ، إذ لو أوجب الشدة والضعف الاختلاف نوعا ، لكان كلّ واحد من هذه الأنواع نوعين « 1 » ، بل الطعوم فيها اختلافات كثيرة كما بين حلاوة العسل وحلاوة السكر وحلاوة الدبس وغيرها . وأيضا المركبات لا حدّ لها « 2 » .

المسألة الثالثة : في الروائح « 3 »

وهي كيفيات محسوسة بحاسة الشم ، لم يوضع لأنواعها أسماء لخصوصياتها ، بل وضعوا لها من طريق الموافقة والمخالفة ، بأن يقال : رائحة طيبة أو منتنة ، وهذا كما يقال في الطعم إنّه طيب أو غير طيب ، من غير تصور فصل يخص الطيب من غيره . أو من طريق الاشتقاق ، بأن يشتق لها من الطعوم المقاربة لها أسماء فيقال : رائحة حلوة ورائحة حامضة ، كأنّ تلك الروائح التي اعتيد
هامش
( 1 ) - س : « لكل واحد من هذه الأنواع نوعان » . ( 2 ) - نقد المحصل : 144 . ( 3 ) - قارن كتاب النفس لأرسطو طاليس : 76 ؛ المعتبر لأبي البركات 2 : 339 ؛ شرح المقاصد 2 : 288 .