تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
مقارنتها للطعوم تنسب إليها ، وتعرّف بها « 1 » . خاتمة « 2 » : هذه الكيفيات المحسوسة أعراض لا جواهر ، وقد نازع في ذلك قوم غير محققين فقالوا : الكيفيات المحسوسة جواهر تخالط الأجسام ، فالسواد جوهر وكذا البياض وغيرهما من الألوان ، والحرارة جوهر وكذا البرودة وغيرها من الكيفيات المذكورة . وهذا خطأ فإنّها لو كانت جواهر ، فإمّا أن تكون أجساما أو لا . والأوّل باطل ، وإلّا لكان لها طول وعرض وعمق هو لون ، ومعنى أنّه طول وعرض وعمق ليس معنى أنّه لون ، فإنّه يمكن زوال اللون مع بقاء هذه الأبعاد بعينها ، فإمّا أن يكون للّون طول وعرض وعمق غير هذا أو لا يكون له إلّا هذا ، فإن كان له مقدار غير هذا تداخل البعدان ، وهو محال . وإن لم يكن له بعد سوى هذا فليس لذات اللون إذن مقدار ، بل إنّما يتقدر بما يحله ، ولا امتناع فيه . وأمّا الثاني : وهو أن تكون هذه الأشياء جواهر غير أجسام ، فإمّا أن تكون بحيث يحصل من تركّبها أجسام أو لا ، فإن كان الأوّل لزم أن يكون ما لا قدر له يجتمع منه ما له قدر ، وهو إنّما يصحّ لو قلنا بالجوهر الفرد وسيأتي البحث فيه . وإن لم يكن فإمّا أن يكون بحيث يصحّ أن يفارق الجسم الذي هو فيه أو لا ، فإن صحّ فإمّا أن يمكن أن لا يبقى في جسم أصلا أو لا يمكن ، فإن أمكن فإمّا أن يكون مشارا إليه أو لا ، فإن كان مشارا إليه ، كان جسما لاستحالة الخلاء فيمتنع
هامش
( 1 ) - أمّا تقسيم الروائح الشائع الآن فهو التقسيم الذي وضعه هيننج (Henning) والذي قال فيه بست روائح أوّلية هي : رائحة الفواكه ، ورائحة الزهور ، ورائحة الراتنج ، ورائحة التوابل ، ورائحة العفن ، ورائحة المحروق . ووضع كروكر وهندرسون (CrockerوHenderson) حديثا تصنيفا آخر للروائح الأوّلية يمتاز ببساطته ، إذ قالا بأربع روائح أوّلية فقط هي : عطري ( مثل المسك ) ، وحامضي ( مثل الخل ) ، ومحروق ( مثل البن المحروق ) ، ودهني ( مثل رائحة دهن الحيوانات والعرق ) . الإدراك الحسّي عند ابن سينا ، للدكتور نجاتي : ص 102 - 103 . ( 2 ) - قارن التحصيل : 399 - 401 ؛ المباحث المشرقية 1 : 427 - 428 .