الباب الثاني في اللون
وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في تعريفه « 1 »
اعلم أنّا قد بيّنا فيما سبق : أنّ الأمور المحسوسة لا يجوز أن تنال معرفتها بحدّ أو رسم ، ومعلوم لنا بالضرورة أنّ اللون بأنواعه متصوّر لنا تصوّرا ضروريا « 2 » .
وما يقال : إنّ السواد كيفية قابضة للبصر ، والبياض كيفية مفرّقة له « 3 » ، إن قصد
هامش
( 1 ) - اللون [ في العلوم الحديثة ] : خاصية ضوئية تعتمد على طول الموجة ، ويتوقف اللون الظاهري للجسم على طول موجة الضوء الذي يعكسه ، فالجسم الذي يعكس كل الموجات يبدو لونه أبيض ، والذي لا يعكس أية موجة يبدو أسود . وتحدث مخروطات اللون المختلفة في شبكية عين الإنسان ردّ فعل للضوء ، يتسبب عند الإحساس باللون . الموسوعة العربية الميسرة : 1581 .
( 2 ) - س وق : « ضروريا » ساقطة .
( 3 ) - إن أريد من البصر بؤبؤ العين فالظاهر كما جربنا عكس ذلك ، فانّ السواد مفرّق للبصر ، والبياض قابض له . وأمّا إن أريد من البصر نطاق الرؤية فيكون البياض مفرقا له والسواد قابضا . هذا ولكن الدقة في تعريف القوم وتصريح بعضهم تهدي إلى أنّ المراد : قابضية نور البصر وتفريقه لا نفس البصر بناء على أنّ حقيقة الرؤية خروج النور من البصر ووقوعه على الشيء المرئي ، فإذا كان المرئي أبيض يكون البياض قابضا لنور البصر ، وإذا كان أسود يكون السواد مفرّقا له .