والسكون أمر عدمي ، وإنّما نشعر به للشعور ببقاء الوضع الواحد .
ويشبه أن يكون إدراك الحركة والسكون إنّما يتأتى بالاستعانة بالعقل ، لأنّ الجسم المتحرك لا بدّ وأن تختلف نسبته إلى أجسام أخرى ، مثل أن يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه وبالعكس ، أو يصير مفارقا لما كان ملاقيا له وبالعكس ، فإذا حصل الإحساس باختلاف نسبة ذلك الجسم مع الأجسام الأخر حصل الشعور بكونه متحركا إذ لو لم يتحرك لم تختلف النسبة . ولهذا فإنّ راكب البحر لمّا لم يشعر باختلاف أوضاع السفينة ونسبتها مع الأمور الخارجة ، لم يشعر بالحركة . فإدراك الحركة والسكون إدراك ذهني وبمعاونة أحوال ذهنية .
والملاسة والخشونة داخلتان في الاتصال والوضع .
والشفيف والكثافة ليسا مدركين بالحس ، بل الشعور بهما استدلالي ، لأنّ الجسم إن لم يحجب أبصارنا عمّا وراه كان شفافا ، وإلّا فهو كثيف .
والظل بالحقيقة ضوء ناقص ، وذلك النقصان عدمي ، أو هو أحد أنواع الظلمة .
والظلمة غير مرئية بالحقيقة ، لأنّ الإنسان لا يفرّق بين أن يكون أعمى لا يبصر شيئا وبين كونه في الظلمة الخالصة .
والحسن والقبح حالتان حاصلتان من تركب اللون والشكل ، فيكون الحكم فيه تبعا للحكم في الشكل والتشابه والاختلاف . فالمدرك للبصر من الجسمين ذي اللونين المختلفين ذات كلّ واحد منهما فإمّا كون أحدهما مخالفا للآخر أو مشابها ، فإنّما تشعر به القوة العقلية .
والكتابة المرئي منها لون كلّ واحد من الحروف وطوله وعرضه . والتمييز بينها وقياس بعضها إلى بعض مستند إلى العقلية .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 530
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣٠