تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
بحيث لا يتمكن أحدهما من الحركة ، فقد وجد الميل دون الطبيعة المحركة ولأنّ الجسم في حيّزه الطبيعي يكون عديم الميل ؛ لأنّه لا يميل عنه - وإلّا لكان الطبيعي متروكا بالطبع - ولا إليه - لأنّه موجود فيه - مع أنّ طبيعته موجودة ، فتكون الطبيعة مغايرة للميل . ولأنّ الطبيعة جوهر ، فلا تكون قابلة للشدّة والضعف ، والمدافعة تقبل الشدة والضعف ، فتغايرا .

المسألة الثانية : في أنّ الميل هل هو نفس هذه المدافعة أو علّتها « 1 »

فيه خلاف بين الأوائل ، فقال بعضهم إنّهما متغايران ؛ لأنّ الحلقة التي يجذبها جاذبان متساويان تقف في الوسط ، فكلّ واحد منهما قد فعل فعلا معوّقا لفعل الآخر ، وليس ذلك هو المدافعة ؛ لأنّها ليست موجودة البتة ، ولا قوة الجاذب الآخر ، لأنّها لا تستند إليه ، ولأنّه إن لم يفعل في المجذوب فعلا لم يصر مجرد قوته عائقا لأن يفعل فيه غيره فعلا ، فإذن قد فعل كلّ منهما فعلا غير المدافعة . ولا شك أنّ الذي فعله كلّ منهما لو خلا عن المعارض لاقتضى انجذاب الحلقة إليه ، فثبت وجود شيء لو خلا عن المعاوق لاقتضى الدفع إلى جهة مخصوصة ، وليس نفس الطبيعة ؛ لأنّها تحرك إمّا إلى فوق أو إلى أسفل ، والذي فعله المتجاذبان غير ذلك . فإذن هذه المدافعة لها علة غير الطبيعة وغير القوة النفسانية .

المسألة الثالثة : في تعريفهما

قال في الحدود : الثقل « قوة طبيعية يتحرك بها الجسم إلى الوسط بالطبع »
هامش
( 1 ) - يفهم من تعريف الشيخ للاعتماد في « الحدود » علّيته للمدافعة حيث قال : « الاعتماد والميل : هو كيفية يكون بها الجسم مدافعا لما يمنعه عن الحركة إلى جهة ما » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 506 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي