يكون بعضها ناتئا « 1 » وبعضها غائرا » وهذا من باب الوضع . والملاسة « 2 » « استواء الأجزاء في الوضع » « 3 » فهما من باب الوضع لا من باب الكيف الملموس .
وأيضا إنّهما لا يحس بهما إلّا بواسطة المقادير والحركات والأشكال ، ومع ذلك فإنّهما لا تفعلان في الحس تأثيرا من جهة نفس الحال العارضة لأجزائها مطلقا الذي هو الوضع ، بل لأمر آخر هو صلابة أو رخاوة أو حرارة أو برودة ، فهما إذن خارجتان عن الكيف وعما يكون محسوسا ، لكنّ الأوائل عدوهما من الكيفيات « 4 » ، ويمكن أن يكون الوضع مبدأهما .
هامش
( 1 ) - نتأ : كل ما ارتفع ، نتأ الشيء : خرج من موضعه من غير أن يبين ( لسان العرب 14 : 31 ) .
( 2 ) - قسّمها بهمنيار إلى الطبيعي وهو الواجب في جميع الأجسام البسيطة ، والمكتسب ( التحصيل :
672 ) .
( 3 ) - راجع الفصل الخامس من المقالة الخامسة من مقولات الشفاء : 195 .
( 4 ) - ذهب أرسطو إلى خلاف ذلك حيث قال : « فأمّا المتخلخل والمتكاثف ، والخشن والأملس فقد يظنّ أنّها تدلّ على كيف ما ، إلّا أنّه قد يشبه أن تكون هذه وما أشبهها مباينة للقسمة التي في الكيف .
وذلك أنّه قد يظهر أنّ كل واحد منها أحرى بأن يكون إنّما يدل على وضع ما للأجزاء » منطق أرسطو : 58 . وانظر فصل الاسطقسات من طبيعيات الشفاء . وحدّهما في « الحدود » بأنّ الخشن هو : جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء غير متساوية مختلفة الوضع . والأملس هو : جرم سطحه ينقسم إلى أجزاء متساوية الوضع .