بسيطة ، بل مركبة من رطب ويابس شديدة الالتحام فإدعانه « 1 » من الرطب واستمساكه من اليابس ، فقد تحصل اللزوجة من مزج التراب بالماء وجمعها بالدق والتخمير حتى يشتد المزاج .
وأمّا الهشاشة : فهي « كيفية مزاجية أيضا ، يصعب بها التشكّل ويسهل التفريق » لغلبة اليابس وقلة الرطب وضعف المزاج .
والبلّة هي « الرطوبة الجارية على ظاهر الجسم الحاصلة من الغير » ، فإنّ الرطب هو الذي تقتضي صورته النوعية كيفية الرطوبة ، والمبتل ليس كذلك ، بل جاوره جسم كذلك . والانتقاع هي « الرطوبة الحاصلة من الغير ، النافذة في عمق المجاور » . والجفاف « عدم البلّة فيما من شأنه أن يبتل » .
المسألة الثالثة : في الصلابة واللين والخشونة والملاسة
قد يغلب على ظن جماعة أنّ الصلابة واللين من باب الكيفيات الملموسة « 2 » ، وليس كذلك « 3 » . فإنّ اللين « كيفية تقتضي قبول الغمر « 4 » إلى الباطن ، ويكون للشيء بها قوام غير سيال فينتقل عن وضعه ، ولا يمتد كثيرا ، ولا يتفرّق بسهولة . وإنّما يكون قبوله للغمر من الرطوبة وتماسكه من اليبوسة » « 5 » فهنا أمور ثلاثة :
هامش
( 1 ) - الدعن : سعف يضم بعضه إلى بعض ويرمّل بالشريط . لسان العرب 4 : 359 .
( 2 ) - راجع منطق أرسطو : 56 .
( 3 ) - قال صدر المتألّهين : « وإنّما يقع الاشتباه في مثل هذه الأمور ، لعدم الفرق بين ما بالذات وما بالعرض » الأسفار 4 : 84 .
( 4 ) - كذا في ق ، وفي ج : « الغمز » ، وفي بعض نسخ الشفاء بالراء وفي بعضها الآخر بالزاء ، كذلك في الموارد الآتية . وانظر البحث في الفصل الرابع والخامس من المقالة الخامسة من مقولات الشفاء .
( 5 ) - راجع التحصيل للبهمنيار : 671 - 672 ، وجعل اللّين والصلابة من الكيفيات المزاجية .