تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
ثمّ إنّ الأرض عند حصولها في حيّزها الطبيعي لا يقال : إنّ لها جهة تلي الأرض . فبهذا الوجه يحتمل أن يقال : إنّه لا جهة لها إلّا الفوق إن عني بالجهة ما يلي نهاية الشيء ، لأنّ نهاية الأرض سطح ، وسطحها يلي السماء . أمّا إذا كانت الجهة لا تقتضي النسبة إلى سطح ، بل إلى كلّ طرف كبعد مفترض في الجسم ، فتكون حينئذ للبعد المفروض في الأرض جهة عند مركز كرته الذي هو مركز الكل ، وجهة أخرى عند سطحه ، لكنّه لا تكون جهة العلو كجهة السفل ؛ لأنّ جهة العلو سطح موجود بالفعل ، وجهة السفل نقطة موجودة بالقوة ، لكنّه أيضا يحتمل أن يقال : جهة الفوق للأرض هي طرف البعد المتصل بالمركز ، والسطح هو نقطة . وعلى هذا لا تكون الجهتان بالفعل ، بل بالقوة . لكن أحد أسباب انقسام المتصل المسامتات والمحاذيات ، فإذا حصل [ الأفق ] « 1 » للأرض بالفعل لوجود قائم عليها حصل ذلك البعد بالفعل ، وحصلت النقطتان اللتان هما الجهتان بالفعل . لا يقال : لو لم يكن للأرض علو إلّا السماء وجب أن يكون لها علو ، لكن العلو علو بالقياس إلى أسفل ، فيكون لها سفل ، لكنّ السفل لا يتعيّن إلّا بتعيّن بعد ، والبعد لا يتعيّن بوجود السماء ، بل لأجل قائم يحصّل « 2 » للأرض أفقا « 3 » ، فيلزم أن يتعيّن العلو بوجود السماء ، وأن لا يتعين ، هذا خلف . لأنّا نقول : العلو يراد به تارة ما يقابل السفل ، وتارة ما يلي جهة السماء ، وأحد العلوين مقول بالقياس إلى أسفل ، والثاني معقول بنفسه لا يحوج تعقّله إلى اعتبار وجود ما يقابله ، فللأرض بالقياس إلى السماء وحدها جهة ، ولها بالقياس إلى غاية البعد التي هي مركزها علو ، فاندفع الخلف بتغاير المعنيين .
هامش
( 1 ) - في النسخ : « الأين » ، وما أثبتناه من المباحث . ( 2 ) - م : يجعل . ( 3 ) - ق وس : « أينا » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 455 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي