تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قوائم لا أزيد ، ولكل بعد طرفان « 1 » ، فكانت الجهات ستا بعدد الأطراف . وهذا الاعتبار « 2 » غير واجب ، لأنّ الأبعاد الثلاثة إنّما تعرض لو فرض بعد واحد ، وجعل أصلا من غير أن يكون بالطبع ، فحينئذ يعرض عليه الخطان الآخران القائمان عليه في جهتين ، لكن لو فرضنا امتدادا آخر غير مواز للأوّل ، لحصل لنا ثلاثة أبعاد أخرى متقاطعة على قوائم غير تلك بالعدد ، وحصل لنا جهات ست غير تلك الجهات ، لكنّ كلّ جسم سواء كان متناهيا أو غير متناه يمكن أن يفرض فيه خطوط غير متناهية العدد تكون أصولا لخطّين آخرين قائمين عليه ، فتكون الجهات حينئذ غير متناهية « 3 » . والكرة لا جهة لها بالفعل ولها جهات غير متناهية بالقوة . وأمّا المضلّعات فإن اعتبرنا الخطوط والسطوح والنقط ، كان عدد جهاتها عدد حدودها ، ويكون الخط والسطح جهتين باعتبار كونهما أطرافا ، لا باعتبار امتدادهما . وإن اعتبرنا في الجهة عدم الامتداد فيها مطلقا ، كانت جهاتها الفعلية هي النقط التي تناهت خطوطها بها لا غير . وأمّا بالقوة فغير متناهية كالكرة . وقد يعرض فرض هذه الجهات الست لغير الإنسان من الحيوانات وغيرها بالقياس إلى الإنسان حتى الفلك ، فإنّ الجانب الشرقي منه يمينه والغربي يساره ، كالإنسان الذي يسمّى أقوى جانبيه الذي تظهر منه الحركة يمينا ومقابله يسارا ووسط سمائه يشبه « 4 » القدام ، ومقابله الخلف ، وأحد قطبيه العلو والآخر سفله .
هامش
( 1 ) - في المباحث المشرقية : « ولكل خط من الخطوط المتقاطعة طرفان » ، وفي الشفاء : « وينتهي كلّ مقاطعة إلى طرفي الخط الذي عليه المقاطعة » . ( 2 ) - وهو انقسام الجهات إلى الست . ( 3 ) - هذا وما بعده يضعّفان رأي المشهور كما في شرح الإشارات ، وشرح الشرح لقطب الدين الرازي 2 : 171 - 172 . ( 4 ) - ج : شبه .