تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
مقتضاه أولى من الأخرى ، أو لا يقتضي شيء منهما شيئا من الجهتين . وأيضا الحدود في المتشابهة بالفرض غير متناهية ، والجهتان بالطبع اثنتان فحسب ، فلا يكون التحديد مستندا إلى الخلاء والملاء المتشابهين . فتعيّن القسم الثاني ، وهو أن يكون التعيّن بشيء مختلف خارج ممّا يتشابه ، وذلك الشيء يستحيل أن يكون مجرّدا لتساوي نسبته إلى الجميع ، فيكون جسما أو جسمانيا ، لوجوب كونه ذا وضع . وإذا كان جسما فإمّا أن يكون جسما واحدا يحدّد الجهتين معا ، أو جسمين يحدّد كلّ واحد منهما واحدة منهما . والجسم الواحد إمّا أن يحدد الجهتين من حيث هو واحد أو لا من حيث هو واحد . والجسمان إمّا أن يحددا بأن يكون أحدهما محيطا بالآخر ، أو بالمباينة ، فالأقسام أربعة : أ - أن يكون المحدّد للجهتين جسما واحدا من حيث هو واحد ، وهو لا يمكن أن يكون محددا ، لأنّ كلّ امتداد فله جهتان هما طرفاه لوجوب تناهيه ، وكذلك الطبيعيتان فإنّهما طرفا امتداد ، فالمحدد يجب أن يحدّد جهتين معا ، والجسم الواحد من حيث هو واحد إن حدّد ما يليه بالقرب فلا يمكن أن يحدد ما يقابله ، لأنّ البعد عنه ليس بمحدود . ب - أن يكون التحدد بجسمين على سبيل إحاطة أحدهما بالآخر ، وهو باطل ، ومع ذلك فإنّ المطلوب حاصل به . أمّا بيان بطلانه : فلأنّ المحاط به يكون داخلا في التحديد بالعرض لوقوع الاكتفاء بالمحيط في تحديد الامتدادين بالقرب الذي يتحدّد بإحاطته والبعد الذي يتحدّد بأبعد حدّ من محيطه وهو مركزه ، فلا يكون المحدد إلّا واحدا ، وأمّا حصول المطلوب به فلأنّ المطلوب هو إثبات محيط بالأجسام كلّها يميّز الجهات ويحدّدها ، وقد ثبت .