تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وتحقيقه : أنّ الجوهر قابل ، فربّما احتاج تأثير فاعله فيه إلى وجود شرط آخر ، كالشمس الفاعلة لإضاءة وجه الأرض بشرط المحاذاة ، فإنّ المحاذاة إذا عدمت لم يبق وجه الأرض مضيئا ، وإن كان الفاعل والقابل موجودين « 1 » .

البحث السابع : في انقسام العرض بانقسام محله « 2 »

أمّا المتكلّمون القائلون بانقسام الأجسام إلى الجواهر الأفراد ، فإنّ هذا الحكم ظاهر عندهم ، لأنّ الحالّ في أحد الأجزاء غير الحالّ في الآخر ، لاستحالة أن يكون هو هو بعينه ، لامتناع حلول الواحد المطلق في محلين . وأمّا الأوائل القائلون بوحدة الجسم وأنّه قابل للانقسام ، فاستدلوا على هذا الحكم « 3 » : بأنّ الجسم ذا القوة البسيطة ، إمّا أن تكون تلك القوة حاصلة في جسميته أو أطرافه ، كالبياض والضوء ، أو لا في جسميته ولا في أطرافه . فإن لم تكن في جسميته ولا في أطرافه فليس موجودا فيه ، وإن كان في جسميته أو في أطرافه ، فأيّ جزء أخذته من الجسمية ، إن لم توجد تلك القوة فيه كان ذلك الجزء خاليا عن القوة ، فليس ذلك الجسم بكلّيته فيه تلك القوة ، بل في بعض من ذلك الجسم دون بعض . وكذا البحث في الأطراف المنقسمة ، وإن كانت في طرف غير منقسم ، كالنقطة لم توجد في الجسم الكري ؛ لأنّ النقطة لا توجد إلّا بعد الحركة التي هي بعد القوة التي هي في النقطة ، والشيء لا يتأخر عن نفسه .
هامش
( 1 ) - نقد المحصل : 181 . ( 2 ) - انظر البحث في المباحث المشرقية 1 : 259 - 265 . وقال الطوسي في تجريد الاعتقاد : « وأمّا الانقسام فغير مستلزم في الطرفين » ، فليلاحظ شرح كلامه في كشف المراد : 103 - 104 ؛ شرح القوشجي في هذه المسألة . ( 3 ) - المستدل هو الشيخ ابن سينا في المباحثات : 196 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 305 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي