تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
إعداما ، وكلامنا إنّما هو في الإعدام . وأيضا ذلك الأمر « 1 » إن كان منافيا لذلك الباقي ، كان عدم الباقي معللا بطرو ذلك الأثر على المحل ، وهو خروج عن هذا القسم . وإن لم يكن منافيا لم يلزم من وجوده عدم ذلك الباقي ، وهو معارض بنفس العدم . وإن لم يصدر عنه « 2 » أمر فهو محال ، لأنّ القادر إذا فعل فلا بدّ له من أثر ، فإذا لم يكن له أثر لم يكن مؤثرا . ولأنّه حينئذ إذا لم يصدر عنه أمر كان حاله بعد الإعدام كحاله قبله ، وكما أنّه قبل الإعدام لم يكن معدما ، فكذا بعده ، فلا يكون المعدم معدما ، هذا خلف . وأمّا إن كان السبب عدميا ، وذلك بأن ينتفي لانتفاء شرطه ، لكن شرط العرض الجوهر ، والجوهر باق ، والكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض ، ويلزم التسلسل . وأيضا ذلك الشرط إن كان باقيا كان الكلام في عدمه كالكلام في عدم العرض ، فيلزم التسلسل . فإن كان غير باق ، فهو باطل بحصول الاتّفاق على أنّ حصول اللون « 3 » في المحلّ غير مشروط بقيام شيء من الأعراض التي لا تبقى بالمحل . فثبت أنّه لو كان باقيا لامتنع عدمه ، لكنّ التالي باطل قطعا فالمقدم مثله . والجواب عن الأوّل : نمنع كون البقاء عرضا وسيأتي . سلّمنا ، لكن نمنع امتناع قيام العرض بمثله ، وقد بيّنا بطلانه وبطلان أدلتهم فيه . وعن الثاني : نمنع استحالة كون عدمه واجبا بعد بقائه في زمن معين ، فإنّه من الجائز أن يبقى أزمنة كثيرة ، ثمّ ينتهي إلى زمان يصير فيه ممتنع الوجود لذاته ، كما أنّه عندكم جائز الوجود في الزمان الأوّل ، ثمّ انقلب ممتنعا في الزمان الثاني ، وحينئذ يستغني عن السبب .
هامش
( 1 ) - م وج : « الأثر » . ( 2 ) - ج : « عن » . ( 3 ) - ق : « الكون » .