فلو علّل عدم الضد الأوّل بطريان الضد الثاني لزم الدور . وأيضا التضاد حاصل من الطرفين ، فليس بان « 1 » يعدم الباقي بطرو الطارئ ، أولى من أن يندفع الطارئ بوجود الباقي « 2 » .
لا يقال : بل عدم الباقي أولى لوجوه :
الأوّل : لو عدم الطارئ حال وجوده كان موجودا معدوما دفعة ، وهو محال .
الثاني : الحادث حال طروه متعلّق بالسبب « 3 » بخلاف الباقي ، فإنّه مستغن عنه .
الثالث : يجوز أن يكون الطارئ أكثر عددا ، فإنّ السوادين أقوى من الواحد ، فإذا فرض جزء من البياض وطرأ عليه جزءان من السواد أعدماه .
لأنّا نقول : إنّ الطارئ ، لسنا نقول : إنّه يوجد ثم يعدم في تلك الحال ، بل نقول : إنّه لا يوجد البتة بسبب ضده الباقي ، وذلك غير محال .
ونمنع « 4 » استغناء الباقي . وأيضا عند المعتزلة ، الشيء حال حدوثه مستغن عن السبب .
والجمع « 5 » بين الأمثال محال .
والثاني « 6 » محال أيضا ، لأنّ العدم لا يصحّ إسناده إلى الفاعل المختار ؛ لأنّه عند الإعدام ، إمّا أن يكون قد صدر عنه أمر أو لا ، فإن صدر فتأثيره في تحصيل أمر وجودي - هو ذلك الأمر الصادر - لا في أمر عدمي ، وهذا يكون إيجادا لا
هامش
( 1 ) - م : « ما » .
( 2 ) - ق : « الثاني » وقال في المواقف : 102 : « بل الدفع أهون من الرفع » .
( 3 ) - في جميع النسخ : « السبب » ، والصحيح ما أثبتناه طبقا للمعنى .
( 4 ) - هذا جواب عن الوجه الثاني .
( 5 ) - هذا جواب عن الوجه الثالث .
( 6 ) - بأن يكون السبب وجوديا ومختارا .