تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
متغايرتين ، كالمادة والصورة . قيل : إنّه لا يكفي احتياج بعض الأجزاء إلى ما يحتاج إليه الآخر وإن استغنى عن الآخر ، وإلّا لتمت الحقيقة بالمحتاج والمحتاج إليه ، دون الآخر ، فلا يكون الآخر جزءا ، بل ما احتاج إليه الآخر ، مثلا الحيوان غير متقوّم بالضاحك ، وإن احتاج إلى ما يحتاج إليه الضاحك وهو الناطق . والملازمة ممنوعة .

البحث الثالث : في أنّ البسائط هل هي مجعولة أم لا ؟ « 1 »

اختلف الناس في ذلك ، بعد اتفاقهم على أنّ وجود الممكن البسيط إنّما يحصل بالفاعل ، فليس النزاع في أنّ وجود البسيط هل يحصل بالفاعل أم لا ، بل في ماهيته ، مثلا : هل السواد سواد بالفاعل أم لا ؟ . فذهب أكثر الأوائل وقدماء المعتزلة إلى أنّها غير مجعولة . وذهب آخرون ، خصوصا من جعل الوجود نفس الماهية ، إلى أنّها مجعولة « 2 » . احتجّ الأوّلون بوجوه : الأوّل : علّة الحاجة إلى المؤثر إنّما هي الإمكان ، وهو أمر إضافي لا يعقل تحقّقه بالنسبة إلى شيء واحد ، لاحتياج الإضافة إلى مضافين ، إذ من خاصّيتها « 3 » التعاكس . وإذا لم يعقل عروض الإمكان للواحد إلّا باعتبار حصول شيء آخر له كوجود أو عدم ، استحالت الحاجة عليه لانتفاء علّتها « 4 » .
هامش
( 1 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 143 - 144 ؛ لمواقف : 62 - 63 وقد قال فيه : « إنّ هذه المسألة من المداحض » . ( 2 ) - راجع كشف المراد : 89 . ( 3 ) - م : « خاصتها » . ( 4 ) - م : « علّته » .