تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

البحث الرابع : في الفرق بين الجزء وغيره « 1 »

للجزء خواص ثلاثة : إضافيتان وحقيقية هي : « 2 » تقدّمه « 3 » في الوجودين والعدمين ، لأنّ الماهية معلولة للأجزاء ، والعلّة متقدّمة على المعلول ، وعدم العلّة متقدّم أيضا على عدم المعلول ، لكونه علّة له . فالعشرة إنّما توجد إذا وجدت آحادها بأجمعها ، وعدم أيّ واحد كان منها علّة في عدمها « 4 » فكلّ واحد من الأجزاء علّة ناقصة في تحقّق العشرية ، وعدم كلّ واحد علّة تامّة في عدمها . والفرق ، أنّ الوجود لمّا توقّف على تحقّق جميع الأجزاء توقّف المعلول على علّته ، وكان عدم العلّة الناقصة ، علّة تامة في عدم المعلول ، لزم توقّف الوجود على الجميع والعدم على عدم أيّ واحد كان . ولمّا وجب التطابق بين الصورة العقليّة والخارجية - وإلّا لم تكن الصورة المعقولة « 5 » صورة للخارجية - وكانت الأجزاء لذاتها متقدّمة في الوجود الخارجي على الماهيّة ، وجب أن يكون في العقل أيضا كذلك ، فإنّه يستحيل تعقّل الماهيّة مفصّلة ، إلّا بعد تعقّل جميع أجزائها ، إذ لو عقلت الحقيقة مفصّلة بدون جزئها لم يكن ذلك جزءا « 6 » لها ، بل وصفا خارجيا عنها . والحاصل : أنّ الماهيّة ليست إلّا مجموع تلك الأجزاء ، وحصول المجموع
هامش
( 1 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 144 - 146 ؛ كشف المراد : 90 . ( 2 ) - أي الخاصة الحقيقية . ( 3 ) - ق : « متقدمة » ، والصواب ما أثبتناه من : م . ( 4 ) - م : « عدم كل واحد منها علّة في عدمها » . ( 5 ) - ق : « المعلومة » . ( 6 ) - م : « الجزء » .