لا يقال : يجوز أن يكون كل « 1 » جزء من الواجب واجبا ، فيستغني في أجزائه عن الغير ، وعند وجود الأجزاء يجب حصول المركّب ، فلا يكون مفتقرا إلى الغير لا في ماهيته ولا في أجزائه « 2 » .
لأنّا نقول : التركيب يستدعي الإمكان ، فإنّ كلّ مركب ممكن بالضرورة ، لافتقاره إلى أجزائه المغايرة له ، فلا يكون المركب واجبا وقد فرضناه واجبا ، هذا خلف .
الثالثة : الواجب لذاته لا يتركّب عنه غيره ، لأنّ التركيب إمّا معنوي أو خارجيّ ، والقسمان باطلان .
أمّا الأوّل ، فلأنّه إنّما يحصل من الجنس والفصل ، وواجب الوجود يستحيل أن يكون جنسا ، وإلّا لافتقر إلى الفصول . ويستحيل أن يكون فصلا ، لأنّه صورة للجنس ، والصورة مفتقرة إلى المادة نوعا ما من الافتقار ، وواجب الوجود لا يفتقر إلى الغير .
وأمّا الثاني ، فلأنّه « 3 » لا بدّ فيه من انفعال ما ، كما في الممتزجات « 4 » ، وهو ممتنع في حق واجب الوجود .
الرابعة : الواجب لذاته لا يكون وجوده زائدا عليه ، وإلّا لزم أن يكون ممكنا ، لافتقار وجوده إلى ماهيته . وسيأتي البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
الخامسة : الواجب لذاته لا يكون وجوبه زائدا عليه ، وقد تقدّم « 5 » .
هامش
( 1 ) - ق : « كل » حذف سهوا .
( 2 ) - راجع شرح الإشارات ، النمط الرابع في الوجود : 55 ، ثم كشف المراد : 61 ، في خواص الواجب .
( 3 ) - م : « فإنه » .
( 4 ) - م : « ممزجات » .
( 5 ) - في البحث الثاني ( أن الوجود ثبوتي أو لا ) ص 94 .