تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

البحث الرابع : في خواص الواجب لذاته وهي عشرة « 1 »

الأولى : لا يمكن أن يكون الشيء الواحد واجبا لذاته ولغيره معا ، لأنّ كلّ ما بالغير فإنّه يرتفع بارتفاع ذلك الغير ، وما بالذات لا يرتفع بارتفاع الغير ، فلو كان الواحد واجبا لذاته ولغيره معا ، لزم ارتفاعه عند ارتفاع ذلك الغير « 2 » بالنظر إلى كونه واجبا بغيره ، وعدم ارتفاعه عند ارتفاع ذلك الغير بالنظر إلى كونه واجبا لذاته ، فيجتمع فيه النقيضان . ولأنّ الواجب بذاته مستغن عن الغير ، إذ معنى الوجوب « استحقاق الوجود لذاته ، أو عدم توقّفه على الغير » « 3 » ، والواجب بغيره مفتقر إلى ذلك الغير ، لاستحالة وجود المعلول بدون علّته ، والجمع بين الحاجة في الوجود والاستغناء فيه محال ، وهذا حكم غني عن البرهان « 4 » . الثانية : الواجب لذاته بسيط ، لا يتركّب عن غيره ، وإلّا لكان ممكنا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطية : أنّ كلّ مركب مفتقر إلى أجزائه ، والأجزاء مغايرة له ، فيكون مفتقرا إلى غيره ، وكلّ مفتقر ممكن ، وأمّا بطلان التالي ، فلامتناع اجتماع النقيضين .
هامش
( 1 ) - راجع الفصل السادس من المقالة الأولى من إلهيات الشفاء وشرحي الإشارات ، النمط الرابع في الوجود : 209 ؛ المحصل ونقده للطوسي : 96 ؛ تجريد الاعتقاد مع شرح المصنف « رحمه اللّه » عليه : 61 - 62 ؛ المواقف : 70 . وهذا البحث قسم من مباحث الإلهيات بالمعنى الأخص . ( 2 ) - عبارة « وما بالذات » إلى « ذلك الغير » ساقطة سهوا في نسخة : ق . ( 3 ) - الترديد ب « أو » إشارة إلى اختلاف الاعتبار في معنى الواجب ، كما مرّ في البحث الأوّل من هذا الفصل . ( 4 ) - راجع : النجاة ، قسم الإلهيات : 225 .