تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وسيعود كما بدأ » « 1 » ، وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « لا تقوم الساعة إلا على أشرار أمتي » « 2 » فإظهارهم لما هم عليه من التشبيه ، ولغة المسلمين وتكفيرهم ، لا يدل أنهم على الحق ، كما أن كثرة الروافض وإظهارهم لما هم عليه وسب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بلاد الشام وغيرها ، وسكوت أهل السنة عنهم ، لا يدل أنهم على الحق وأن أهل السنة على الباطل بل يدل على ذلك بجهل اقتراب الساعة وتصديق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيما أخبر به من قوله صلى اللّه عليه وسلم بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ ، وقوله : « لا تقوم الساعة إلا على أشرار أمتي » « 3 » ومن شرهم لعنهم لأهل الحق وغيبتهم لهم ، وتقبيح اسمهم عند العامة ، وتلقيبهم لهم بالأشعرية ، وقد روي في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا لعن الريح فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا تلعنها فإنها مأمورة » ، وإن من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه . وروي في الخبر : « أن رجلا يعطى كتابا يوم القيامة ، فلا يرى فيه حسنة ، فيقول يا رب أين صلاتي ، وصيامي ، فيقال ذهب عملك كله باغتيابك للناس » « 4 » ، قال اللّه عز وجل :
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
( الحجرات : من الآية 11 ) ، وأما تلقيبهم لهم بالأشعرية ، ؟ فإن هذه التسمية لا توجب تكفيرهم ، ولا لعنهم ، فإنه اسم قبيلة من قبائل العرب ، كقيس وفزارة وسليم ، وقد روي في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الأزد والأشاعرة هم مني وأنا منهم طيبة أفواههم لا يغلون ، ولا يجبنون » « 5 » وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا » « 6 » ، فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري ، فلما اقتربوا من المدينة كانوا يرتجزون ، ويقولون : وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما نزل عليه قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
( المائدة : من الآية 54 ) بقوم يحبهم ويحبونه . فقال بقضيبه الممشوق في ظهر أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه : هم قومك
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 130 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2268 ) . ( 3 ) تقدم تخريجه . ( 4 ) لم أجده . ( 5 ) أخرجه الحاكم في مستدركه ( 2 / 150 ) - ح ( 2616 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . والإمام أحمد في مسنده ( 4 / 129 ) . وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 3 / 322 ) - ح ( 1701 ) . والمزي في تهذيب الكمال ( 14 / 51 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 5 / 218 ) ، ومسلم ( 1 / 70 ) - ح ( 82 ) .