تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يا أبا موسى أهل اليمن . ومعلوم بأدلة العقول أنه لم يظهر أحد من أولاد أبي موسى الأشعري إلا رد على جميع المبتدعة من المعتزلة والرافضة والمشبهة ، وأبطل شبههم وما هم عليه غير الإمام أبي الحسن الأشعري ، فأنبأ النبي صلى اللّه عليه وسلم به في الغيب ، كما أنبأ عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه بقوله : « لا تسبوا قريشا فإن اللّه عز وجل يظهر فيهم رجلا يملأ الأرض علما » « 1 » . وروي فإن عالمها يملأ الأرض علما . واتفق العلماء كلهم على أنه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، لأنه لم يكن في الأئمة قرشي غير الشافعي رضي اللّه عنه ، فأنبأ في الغيب كما أنبأ عن الإمام أبي الحسن الأشعري رضي اللّه عنه ، فمن كان في الفروع على مذهب الشافعي ، وفي الأصول على اعتقاد الأشعري ، فهو معلم الطريق وهو على الحق المبين كما أنشد بعض الأصحاب . فأما قول الجهلة : نحن شافعية الفروع ، حنبلية الأصول ، فلم يعتد به لأن الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه ، لم يصنف كتابا في الأصول ، ولم ينقل عنه في ذلك شيء أكثر من صبره على الضرب والحسن حين دعته المعتزلة إلى الموافقة بخلق القرآن ، فلم يوافق ، ودعي إلى المناظر ، والاقتداء بمن صنف في ذلك ، وتكلم المبتدعة بالأدلة القاطعة والحجج الباهرة ، أولى وأحرى ، وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم مع جلالة قدره ، وعلم منزلته ، وإظهاره المعجزات والدلائل والآيات لم يخل من عدو منافق ، وحاسد فاسق ينسب إليه ما ليس هو عليه وأصحابه المقطوع لهم بالجنة ، فكذلك فيمن نزلت درجتهم أولى وأحرى أن لا يسلم من ذلك . ينبغي للعاقل المكلف إذا سمع عن هذه الطائفة - أعني الأشعرية - ما ينفر قلبه عنهم ، أن لا يبادر بالتصديق لذلك ، فليس تصديق من يصدقه أولى من تصديقهم في إنكارهم فيما ينسب إليهم من خلق القرآن وغيره ، ولأن المسلم لا يجوز له أن يكفر المسلم بالتقليد من غير نص في حاله ، ولا تثبت في أمره ، قال اللّه تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا - بقراءة من قرأ - أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) . فمن كان مقصوده معرفة ما أهل الحق عليه ، والرجوع عن تكفيرهم ولعنهم ، فليدبر ما أشرت إليه يصل إلى مقصوده . والحمد للّه وحده وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، واللّه الموفق وعليه التكلان وبه المستعان .
هامش
( 1 ) عن ابن مسعود مرفوعا : « لا تسبوا قريشا ، فإن علم عالمها يملأ الأرض علما » ، أخرجه : ابن أبي عاصم في السنة ( 2 / 637 ) - ح ( 1522 ) . وأبو نعيم في الحلية ( 6 / 295 ) . والذهبي في الميزان ( 7 / 27 ) . والخطيب في تاريخ بغداد ( 2 / 60 ) . والخطيب في الموضّح ( 2 / 181 ) . وانظر / كشف الخفاء للعجلوني ( 2 / 68 - 69 ) - بيان من أخطأ على الشافعي للبيهقي ( 1 / 94 ) .