يقول لعمار بن ياسر : ( تقتلك الفئة الباغية ) « 1 » ونحن قتلناه ؛ فدل على أن نحن بغاة .
فقال معاوية : ما نحن قتلناه ، قتله من أرسله إلينا يقاتلنا ، أما نحن دفعنا عن أنفسنا فقتل ، فبلغ ذلك عليّا رضي اللّه عنه ، فقال : إن كنت أنا قتلته فالنبي صلى اللّه عليه وسلم قاتل حمزة حين أرسله إلى قتال الكفار ولهذا قال بعض أصحابنا إن عليا كان مجتهدا مصيبا فله أجران ، ومعاوية كان مجتهدا مخطئا فله أجر « 2 » .
والواجب في ذلك الإمساك عما شجر بينهم ، وذكر محاسنهم لما روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سيجري بين أصحابي هنيهة يغفرها اللّه لهم لسابقتهم ، فإياكم وما شجر بينهم ، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدكم ولا نصيفه » « 3 » وقال عز وجل :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
( الحشر : من الآية 10 ) وقال عز وجل :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
( التوبة : من الآية 100 ) فأسأل اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 172 ) - ح ( 436 ) - وابن حبان في صحيحه ( 15 / 554 ) - ح - ( 7079 ) والحاكم في مستدركه ( 2 / 162 ) - ح ( 2653 ) والإمام أحمد في مسنده ( 3 / 90 ) - ح ( 11879 )
( 2 ) قلت : قال الحافظ ابن كثير : بان وظهر سرّ ما أخبر به الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - من أن سيدنا عمارا - رضي اللّه عنه - تقتله الفئة الباغية وبان بذلك أن الخليفة عليّا - علية السلام - محق وأن معاوية باغ .
انظر ؟ البداية والنهاية ( 27714 )
قال الحافظ ابن حجر : في حديث « ويح عمار » علم من أعلام النبوة ، وفضيلة ظاهرة للخليفة عليّ - عليه السلام - ولسيدنا عمار - رضي اللّه عنه - ، ورد على النواصب الزاعمين أن الخليفة عليّا لم يكن مصيبا في حروبه . انظر / فتح الباري ( 1 / 543 ) .
وقال الشيخ البغوي : وقاتل الخليفة عليّ - عليه السلام - أهل البصرة يوم الجمل .
انظر / التهذيب ( 7 / 279 ) .
قلت : فحكم عليهم بأنهم بغاة .
وقال الشيخ الرافعيّ : وقاتل الخليفة عليّ - عليه السلام - أصحاب الجمل .
انظر / فتح العزيز ( 11 / 70 ) .
قلت : فعدهم بغاة .
وقال الشيخ القليوبي : وأول من قاتل غير المرتدين من البغاة الخليفة علي - عليه السلام .
انظر / حاشية القليوبي على المنهاج ( 4 / 170 ) .
( 3 ) لم أجده هكذا ، وأما قوله : ( فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا . . . . . ) فقد أخرجه : البخاري ( 3 / 1343 ) - ح ( 3470 ) ، ومسلم ( 4 / 1967 ) - ح ( 2540 ) .