تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
به أحدهما إن كان كافرا إنه لكما قال ، كان مسلما لقد كفر بتكفيره إياه ) « 1 » ، فمن كان هذا اعتقاده ودينه ، فكيف يسجل المسلم أن يغتابه ، فضلا أن يكفره ويلعنه ، وهل في هذه الاعتقادات ما يجحده أحد ، أو يستمر عليه عالم أو عابد إلا ملحد دهري ، أو موهم حشوي بدعي ، نعوذ باللّه من الخذلان ، وسوء التوفيق والحرمان ، فليت شعري هذا الذي ينسب إليهم في أي كتاب وجدوه لهم ؟ ومتى سمعوه منهم ؟ ومن هذا الذي نقله عنهم ؟ فاللّه عز وجل حسبنا وحسبهم . فإن قيل : أنتم تقولون هذا في الظاهر ، وتعتقدون خلافه في الباطن ، يقال لهم : لا فرق بيننا وبينكم ، وليس في ذلك لبعضنا من بعض إلا الظاهر ، وليس مكتوب بين أعيننا صادق ولا كاذب . فإذا قلتم أنتم تعتقدون في الباطن بخلاف أن اللّه ثالث ثلاثة ، فليس تصديقكم فيما تدعونه ، بأولى من تصديقنا . وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يعلم حال المنافقين ، وحملهم على الظاهر ، حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بقوله عز وجل :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
( المنافقون : 1 ) لو لم يعلم الرب عز وجل بما هم عليه من الباطن ، ما علم وكذلك حال بيت أمها مرضت من الهم والغم ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يجيء إلى البيت ؟ ، ويقف على الباب ، ويقول كيف تيكم ؟ ولا يقول عائشة ، لما ثقل قلبه عليها حتى نزل براءتها من السماء فإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحمل هذه الأمور على ظاهرها ، ولو لم يعلمه الرب عز وجل باطنها ، لما علم فكيف من نزلت درجته عن درجته ؟ ونحن اليوم ، النبي ليس هو عندنا ، وجبريل لا ينزل علينا ، فليس لبعضنا من بعض إلا الظاهر ، والدليل عليه لو أن يهوديا أو نصرانيا جاء وأسلم ، حكم بإسلامه ولم يكن لقائل أن يقول له : أنت في الباطن بخلاف ما أظهرت من الإسلام ، فإذا كان اليهودي والنصراني الذي قد تحقق منه الكفر ، إذا أظهر الإسلام يحمل منه على الظاهر ويقبل منه ، فمن لم يتحقق منه إلا الإيمان في عمره كله أولى وأحرى أن لا يكفر بالظن . فإن قيل : كل دين مكتوب دين مشئوم ، ولو أن ما تعتقدونه حق لأظهر تموه . يقال لهم هذا يتعلق به من لا عقل له ولا علم ؛ فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما كان في دار الخيزران ومعه ذلك النفر القليل ، لا يقدرون أن يظهروا ما هم عليه من الإسلام ، لا يدل ذلك أنهم على الباطل ، بل هم على الحق ، بل يدل على ضعفهم وقلتهم ، وقوة أهل الباطل وكثرتهم ، وقد روي في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « بدأ الإسلام غريبا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 8 / 32 ) ، ومسلم ( 1 / 78 ) - ح ( 111 ) .
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 403 | ابن خلدون / ابراهيم الشيرازي / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني