تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
من الشيء إلا إذا لم يكن أهلا له ، يقال لهم : أقيلوني يدل على زهده وورعه ، وخوفه من الزلل في أمر الأمة ، يطلب الاستقالة لأجل ذلك ، ولأنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم « يلعن إماما أم قوما وهم له كارهون » « 1 » فخشى أبو بكر رضي اللّه عنه أن يكون فيمن ولى عليهم من هو كاره له ، فقال : أقيلوني أقيلوني ، فلما أجابوه بالقبول والاستبشار ، ولم ينكر عليه منكر خف عنه بعض ما توهم من كراهة كاره ، وهذا روى أنه رأى جبلا فقال للجبل : لو كان بك مثل ما بي لتقطعت . ولأن كل إنسان يطالب بأمر نفسه ، والإمام يطالب بأمر نفسه الأمة ، فطلب الاستقالة لأجل ذلك . وقد روى في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من ولى على المسلمين رجلا وهو يعلم أن في المسلمين من هو خير منه ، فقد خان اللّه ورسوله » « 2 » ، فلو كان في الصحابة من هو أفضل من أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، لما أجمعوا على خلافته ؛ لأن ذلك يؤدي إلى خيانة اللّه ورسوله ، والأمة لا تجتمع على ضلالة ، للخبر المروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك ، ومن الدليل على أن أبا بكر رضي اللّه عنه أفضل الخلق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله عليه الصلاة والسلام : « ما طلعت الشمس ولا غربت على رجل بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر رضي اللّه عنه » « 3 » . وهذا صريح كما ترى . فإن قيل أخبرونا بما جرى بين عليّ ومعاوية رضي اللّه عنهما ، مع من كان منهما ؟ . يقال لهم : اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من قال : الحق كان مع علي لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم « عليّ على حق ، والحق معه حيث دار » « 4 » ومنهم من قال : كل واحد منهما كان مجتهدا مصيبا ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كل مجتهد مصيب » « 5 » وأنهما لم يختلفا في الفروع كاختلاف الشافعي رضي اللّه عنه وأبي حنيفة والناس في ذلك على قولين : فمنهم من
هامش
( 1 ) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ( 3 / 11 ) - ح ( 1518 ) . وابن حبان في صحيحه ( 5 / 53 ) - ح ( 1757 ) . والترمذي ( 2 / 191 ) - ح ( 358 ) . والبيهقي في الكبرى ( 3 / 128 ) - ح ( 5122 ) . وأبو داود ( 1 / 162 ) - ح ( 593 ) . وابن ماجة ( 1 / 311 ) - ح ( 970 ) . ( 2 ) أخرجه الحاكم في مستدركه ( 4 / 104 ) - ح ( 7023 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 325 ) . ( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 23 / 329 ) - ح ( 758 ) وانظر / الميزان للحافظ الذهبي ( 6 / 556 ) - الضعفاء للعقيلي ( 4 / 165 ) . ( 5 ) لم أجده .