تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

وإما ثبوتية :

مسألة : اللّه - سبحانه - قادر ، خلافا لجمهور الفلاسفة ، لنا : العالم إما واجب الصدور عنه بلا شرط ، فقديم أو بشرط ويتسلسل معا أولا إلى أول ؛ وإما جائز وهو المطلوب ، قيل : واجب والأزل ينافي الحدوث كالقدرة الأزلية - عندكم - لا تقارن صحة الوجود . قلنا : لا يمنع التأثير ، ولو سلم فمعدوم قبل وقت الحدوث بلحظة ، لأنه لا يصير أزليا ، قيل : مشروط ، قلنا : بطل التسلسل ، قيل : الواسطة ، قلنا : باطل بالإجماع ، قيل : معارض بوجهين : إن حقيقته على قولكم محال لوجوده . إن المصدر إن كملت شروطه ، امتنع الترك وإلا فإن لم ينضف إليه قصد فترجيح بلا مرجح وإلا فليس بتام ؛ وإن لم يستجمع وجب . ويؤكده أن المعتزلة قالوا : صدور الثواب والعقاب واجب ، لاستلزام تركهما الجهل أو الحاجة الممتنعين ؛ وأصحابنا قالوا : يتعلق القدرة والإرادة بالمعينات ولا تغير فهي واجبة ؛ والكل قالوا : ما علم وجوده وجب ، وإلا امتنع فلا مكنه . إن حصولها إما مع أحدهما وهو واجب ؛ أو قبله فيستلزم حصول وقته لأنه شرطه وهو محال ، قلنا : لا يستلزم . إن الترك عدمي لأنه لا فرق بينه وبين لم يفعل فليس بمقدور . ولا يقال : فعل الضد ، لأنا نقول : فلم يخل عن ضد العالم . إن ثبوته متعذر لوجوه : أن القادرية إما أزلية فيستدعي صحة الأثر ، أو حادثة فلها مؤثر وليس مختارا وإلا عاد البحث ؛ ولا يقال : هي المكنة من الإيجاد فيما لا يزال لحضور المانع ، لأنا نقول : إن أمكن ارتفاعه فليفرض ، وإن امتنع فدائما ، وإلا صار الممتنع واجبا . قلنا : أزلية ولا مكنة من الممتنع .