أدوات لها ، وذات النفس جوهر مغاير لها مفارق عنها بالذات متعلق بها تعلق التصرف والتدبير .
وهذه الحجة برهان قاهر في إثبات هذا المطلوب .
الحجة الثانية :
لو كان الإنسان عبارة عن هذا الجسد لكان إما أن يقوم بكل واحد من الأجزاء حياة وعلم وقدرة وإرادة له بمجموع الاجزاء ( أو لا ) ، والقسمان باطلان ، فبطل القول بكون الإنسان عبارة عن هذا الجسد .
أما بطلان القسم الأول فلأنه يقتضي أن يكون كل واحد من أجزاء هذا البدن حيا عالما مريدا قادرا على سبيل الاستقلال ، فوجب أن لا يكون الإنسان « 1 » الواحد حيا واحدا قادرا وأحدا ، بل أحياء ، علماء ، قادرين « 2 » ، وحينئذ لا يبقى بين الإنسان الواحد وبين أشخاص كثيرين من الناس ربط بعضهم ببعض بسلسلة واحدة . لكنا نعلم بالضرورة فساد هذا القول لأنى أجد ذاتي ذاتا واحدة وحيوانا واحدا لا حيوانات كثيرين لأن بتقدير أن يكون كل واحد من أجزاء هذا الجسد حيوانا على حدة ، فحينئذ لا يكون لكل واحد منها خبر عن حال صاحبه . فيجوز أن يريد هذا الجزء أن يتحرك إلى هذا الجانب ويريد الجزء الآخر أن يتحرك إلى جانب آخر ، فحينئذ يقع التدافع بين أجزاء البدن الواحد كما يقع بين الشخصين ، وفساد ذلك معلوم بالضرورة .
هامش
( 1 ) المخطوطة : للانسان
( 2 ) أيضا : قادرون