تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وهو المطلوب . ولنقرر هذا البرهان بعبارة أخرى ، فنقول : إنا نعلم بالضرورة أنا إذا أبصرنا شيئا عرفناه وإذا عرفناه اشتهيناه أو كرهناه ، فإذا اشتهيناه حركنا أبداننا إلى القرب منه فلا بد من القطع بأن المبصر لذلك الشيء والعارف به والمشتهى له والمحرك إلى التقرب منه واحد ، إذ لو كان المبصر شيئا والعارف شيئا ثانيا « 1 » ، والمشتهى شيئا ثالثا والمحرك رابعا « 2 » لكان الّذي ابصر لم يعرف والّذي عرف لم يشته ، والّذي اشتهى لم يحرك ، لكن من المعلوم أن ابصار شيء لا يقتضي كون شيء عالما ( و ) لا يقتضي كون شيء أخر شبيها له . وأيضا فإنا نعلم بالضرورة أن الرائي للمرئيات « أنا » وإني لما رأيتها عرفتها ولما عرفتها فقد اشتهيتها ولما اشتهيتها طلبتها ، وحركت الأعضاء إلى القرب منها ، ونعلم أيضا بالضرورة ان الموصوف بهذه الروية وبهذا العلم وبهذه « 3 » الشهوة وبهذا التحريك شيء واحد لا أشياء كثيرة . فالعقلاء قالوا الحيوان لا بد وأن يكون حساسا متحركا بالإرادة ، وذلك لأنه إن لم يحس بشيء البتة لم يشعر بكونه ملائما وبكونه منافرا ، وإذا لم يشعر بذلك امتنع كونه مريدا للجذب أو للدفع ، فثبت أن الشيء الّذي يكون متحركا « 4 » بالإرادة فإنه بعينه يجب أن يكون حساسا ، وثبت ان المدرك بجميع الإدراكات والمباشر لتحريك جميع الأعضاء شيء
هامش
( 1 ) المخطوطة : وبكل ( 2 ) أيضا : تابعا ( 3 ) أيضا : وبهذا ( 4 ) أيضا : محركا