لكان المتحيز أحد جزئي الماهية ، ويمتنع حصول العلم بالماهية إلا عند العلم بكونه متحيزا .
وأما بيان كذب التالي فلأن الإنسان عند اهتمامه بمهم من المهمات قد يقول : تفكرت وعقلت وفهمت ، ومع هذه الحالة قد يكون عالما بذاته المخصوصة مع أنه قد يكون غافلا عن استحضار ماهية المتحيز والحجم وذلك يفيد صحة ما قلنا .
فإن قيل ما الدليل على أن العالم « 1 » بالماهية يجب أن يكون عالما باجزائها ، ثم يقول لم لا يجوز أن يقال : أجزاءها المخصوصة ماهية يلزمها المتحيز به ، وماهية اللازم مغايرة لماهية الملزوم ، وعلى هذا التقدير لا يلزم من علمنا بذواتنا المخصوصة علمنا بماهية المتحيز .
ثم نقول : لا نسلم أنا نعقل ذواتنا المخصوصة مع ذهولنا عن معنى الحجم والتحيز .
قوله انا قد نقول « علمت وفهمت وتفكرت » حال ما أكون « 2 » غافلا عن معنى التحيز والحجمية .
قلنا لم لا يجوز أن يقال العلم بالتفصيل « 3 » وإن غاب ، إلا ، أن العلم به على سبيل الجملة حاصل .
ثم نقول : كما أنا نعلم ذواتنا المخصوصة حال الذهول عن الجسم فكذلك « 4 » قد نعقل ذواتنا المخصوصة حال الذهول عن استحضار ماهية النفس ، وحال الذهول عن استحضار موجود لا يكون جسما ولا يكون جسمانيا ، فما أوردتموه علينا فهو وارد عليكم .
والجواب عن الأول أنه لا حقيقة لذلك المركب إلا تلك الأجزاء ،
هامش
( 1 ) المخطوطة : العلم
( 2 ) أيضا : نكون
( 3 ) أيضا : العلم التفصيل
( 4 ) أيضا : فلذلك