تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

[ المقدمة الثانية لم يكن النفس هذا البدن ]

إذا عرفت هذا فلننتقل إلى إثبات المقدمة الثانية وهي أنه لما كان الأمر كذلك لم يكن النفس هذا البدن ولا شيئا من أجزائه .

[ الحجة الأولى ]

أما أن النفس يجب أن لا يكون جملة هذا البدن فلأنا علمنا بالضرورة أن القوة الباصرة غير سارية في جملة أجزاء البدن ، وكذا « 1 » القوة السامعة والذائقة والشامة ، وكذا « 2 » القول في القوة الفكرية والذكرية والمتخيلة وكذا « 3 » القول في الشهوة والغضب . والعلم بأن هذه القوى غير سارية في جميع أجزاء البدن ، علم بديهي أولى بل هو من أقوى البديهيات واجلها واجلاها . وأما أن النفس يجب أن لا يكون عبارة عن شيء من أجزاء هذا البدن ، فالدليل عليه أنا نعلم بالضرورة أنه ليس في البدن جزأ واحدا هو بعينه موصوف بالأبصار ولا بالسماع وبالذوق وبالفكر وبالذكر ، بل الّذي يتنادى في أول الأمر إلى الخاطر أن الابصار مخصوصة بالعين وكذا « 4 » القول في سائر الإدراكات وسائر الأفعال . وإما أن يقال أنه حصل في البدن جزء واحد ، ذلك الجزء هو مخصوص بكل هذه الادراكات ، وكل هذه الأفعال . فالعلم الضروري حاصل بأنه معدوم ، فثبت أن النفس الإنسانية شيء واحد موصوف بهذه الإدراكات وبجملة هذه الأفعال ، فثبت بالبداهة « 5 » أن جملة البدن ليس كذلك ، وشيء من أجزاء البدن أيضا ليس كذلك ، فحينئذ يحصل اليقين ان النفس شيء مغاير لهذا البدن ولكل « 6 » واحد من أجزائه ،
هامش
( 1 ) المخطوطة : كذى ( 2 ) المخطوطة : كذى ( 3 ) المخطوطة : كذى ( 4 ) المخطوطة : كذى ( 6 ) المخطوطة : كذى ( 5 ) أيضا : بالبديهة