تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

الفصل الرابع في البحث عن ماهية جوهر النفس

اعلم أن الّذي يشير إليه كل أحد بقوله : « أنا جئت » ، يقول : « أنا انصرف » و « أنا سمعت » و « أنا فهمت » و « أنا فعلت » شيء غير هذه البنية ( 1 الظاهرة المحسوسة ، ويدل عليه المعقول والمنقول .

أما المعقول فمن وجوه :

الأول أن نقول النفس واحدة ، ومتى كانت واحدة وجب أن تكون مغايرة لهذا البدن ولكل واحد من أجزائه .

أما المقدمة الأولى ، وهو قولنا : إن النفس واحدة

فنحن هاهنا بين مقامين ، تارة ندعى العلم البديهي ، وتارة نقيم البرهان على صحة هذا المقام . أما الأول وهو ادعاء البديهية ، فنقول : المراد من النفس ما إليه يشير كل أحد إلى ذاته المخصوصة بقوله ( الورقة 263 و ) : « أنا » ، وكل أحد يعلم بالضرورة ، إذا أشار إلى ذاته المخصوصة بقوله : « أنا » فإن ذلك المشار إليه واحد غير متعدد . فإن قيل لم لا يجوز أن يكون ذلك الشيء المشار إليه واحدا ، إلا أنه مركب من أشياء كثيرة : قلنا : إنه لا حاجة بنا في هذا المقام إلى إبطال هذا السؤال ، بل نقول المشار إليه بقوله : « أنا » ، معلوم بالضرورة انه شيء واحد ، فأما ان ذلك الواحد ، هل هو واحد مركب من أشياء كثيرة ، أم هو واحد في نفسه وذاته وحده وحقيقته مما لا