تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ولا نهاية للخوض على تحصيل هذين المطلوبين ، لكنه يمتنع أن يحصل للإنسان علوم لا نهاية لها وقدرة على مقدورات لا نهاية لها . بل العلوم الحاصلة للأرواح البشرية وإن كثرت فهي متناهية ، والقدرة على الموجودات الهيولانية وإن كثرت فهي متناهية ، لا جرم لا تنتهى النفس الإنسانية في العلم والقدرة إلى درجة إلا وكان الحاصل منها أمورا « 1 » غير متناهية ، لا جرم امتنع خلو جوهر النفس عن الحرص والطلب ، فحرص الإنسان على طلب المال ليس إلا أنه يريد تحصيل القدرة على الجمادات ، وحرصه على طلب الجاه ، ليس إلا أنه يريد تحصيل القدرة على أرواح العقلاء ، وحرصه على منازعة الأشكال ، ومصارعة الأبطال ليس إلا أنه يريد أن يكون قادرا ويكره أن يكون « 2 » مقدورا « 3 » ، كل ذلك راجع إلى أصل القدرة التي هي صفة الكمال . ولو أن الإنسان صار نافذ الحكم على بلدة واحدة دعته نفسه إلى أن يصير نافذ الحكم في الإقليم ، ولو وجد ذلك دعته نفسه إلى أن يصير نافذ الحكم في الأقاليم والبحار والجبال ، بل ربما دعته نفسه إلى التعلق بأجرام الأفلاك والكواكب ، بل قد لا يقصد ذلك لعلة تتعذر هذه القدرة عليه ، فامتناع الإنسان عن هذا الطلب يكون لقيام المانع لا لعدم المقتضى .
هامش
( 1 ) المخطوطة : أمور ( 2 ) أيضا : تكون ( 3 ) أيضا : مقدورات