قال قوم : السر أفضل من فعل المندوب ، لأن الاظهار فيه خطر الرياء والرياء حرام ، والاحتراز عن الحرام المحتمل أولى من الترغيب في المندوب إليه .
وقال آخرون : العلانية الموجبة للقدرة أفضل من السر .
واحتجوا بأنه تعالى امر الأنبياء باظهار العمل للاقتداء ولا يجوز أن نظن بهم انهم حرموا أفضل العمل . ولقوله عليه السلام ( 7 : « من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيمة » ، وذلك لا يحصل إلا عند الاظهار .
والأولى ان يقال إن كان في الاظهار احتمال الرياء أغلب كان ترك الاظهار أولى ، وان كان الاقتداء من الخلق أغلب من الرياء كان الاظهار أولى ، وان استوى الاحتمالان فعندي أن الاخفاء أولى من الرغبة في تخصيص النفع الزائد ، وإذا غلب على ظنه ان احتمال الاقتداء به راجح ، فهاهنا الأولى به أن يظهر لكن فيه شرائط :
الأول يكفى فيه حصول ، فان الاقتداء في الجملة ، ولا يشترط فيه اقتداء الكل به ، فرب رجل ( 8 يقتدى به أهله دون جيرانه ، ورب رجل آخر يقتدى به جيرانه دون السوق ، وربما يقتدى به العامة دون الأكابر والعلماء وربما اقتدى به الكل .
الثاني اظهار الطاعات لغرض أن يقتدى به إنما يصح ممن هو في محل القدرة بالنسبة إلى من يكون في محل من يقتدى به ، أما من لا يكون كذلك فلا ، لأن غير العالم ( 9 إذا أظهر بعض الطاعات ،
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 182
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٨٢