تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مال قلبك إلى أن يعتقد « 1 » أهل العالم وتحكم عليهم فقد صرت كالخائف الوجل من أن تقدم على أن ينفر كل واحد منهم عن الانقياد لك وتخرجه عن ربقك « 2 » ، والمشتغلين بخدمتك ، وذلك يوجب أن تكون أبدا دائم التفحص عن أحوالهم ، دائم البحث عن مراداتهم ومكروهاتهم حتى تكون مواظبا على مراداتهم ، فقد صرت كالعبد الأسير لكل واحد من أولئك المريدين ، ولو أخبرت بأن واحدا منهم رجع عن إرادتك وأعرض عن مبايعتك لتألم قلبك وتشوش فكرك . فثبت أن من جعل نفسه شيخا لطائفة فهو في الحقيقة صار كالعبد القن لكل واحد منهم ، لا يلتذ إلا بالإقبال عليهم ، ولا يغتم إلا باعراضهم وأما أولئك المريدون « 3 » فإن كل واحد منهم ليس إلا في قيد ذلك الرجل الواحد ، فهذا المريد ليس إلا عبدا لرجل وأما ذاك المراد فهو عبد لكل واحد من أولئك المريدين ، فهكذا « 4 » صاحب الجاه حاول ملك القلوب وهو في الحقيقة بلغ في المملوكية إلى أقصى الغايات وفي العبودية إلى أبلغ النهايات . التاسع أن صاحب الجاه لا ينقذ حاله عن أحد أمرين ، إما في التزين للخلق واستخراج الطرق الجالبة لقلوبهم إليه ، وإما في رفع الأمور التي تنقص تأثير الجلالة عليه . إذا عرفت هذا ، فنقول : أما الطرق الموجبة لحب الجاه فليست
هامش
( 1 ) المخطوطة : يفتقد ( 2 ) أيضا : وتخرجه عريص والمشتغلين الخ ( 3 ) أيضا : المريدين ( 4 ) أيضا : فها كذا
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 145 | فخر الدين الرازي