تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الحرف وهو سريع الزوال ، والذاتي أقوى من العرضي ولا سيما من العرض السريع الزوال ، ثم بتقدير أن ينقلب الإنسان من لذة الجاه إلى ذلة الرد وعدم الجاه كانت تلك المشتقة في النهاية ( الورقة 287 و ) القصوى من الأسف واللذة الحاصلة من وجدان ذلك الجاه لا تقر « 1 » بهذه المذلة ، وثبت أن الأولى ترك طلب الجاه . السادس ان لذة الجاه هو اقبال النفس على عالم المحسوسات ، واشتغال باللذات المقتبسة منها ، وهي مانعة للنفس عن الإقبال على عالم الروحانيات ، والاشتغال بتلك اللذات العالية ، وقد عرفت إنه لا مناسبة بين اللذات الفائضة من عالم الروحانيات إلى هذه اللذات الجسمانية . السابع أن لذة الجائع ليست لذة ظاهرة قاهرة تزيل عن القلب طلب اللذات الشهوانية ، لكن طلب لذة الجاه لا سبيل له إلى وجدانها إلا بترك اللذات الشهوانية مع كونه متذاكرا لها راغب النفس فيها - فهذا الشخص وإن سعد بوجدان لذة الجاه لكنه شقى بفقدان لذة الشهوة - ففقد الخير والمقابلة كأنه لا لذة أصلا ، أما الالتذاذ بالإقبال على عالم الروحانيات فهو التذاذ قاهر قوى لا يبقى معه شعور بشيء من الجسمانيات فضلا عن الميل إليها والرغبة فيها ، فاللذات العقلية خالصة عن مخالطة شيء من آلام ، ولذة الجاه مخلوطة بألم فقدان الشهوات ، فكان الأول أفضل . الثامن أن صاحب الجاه ، فإن كان يتخيل انه ملك قلوب الخلق إلا أنه مخطئ ، بل هو في الحقيقة مهان مملوك لكل الخلق ، لأنه إذا
هامش
( 1 ) المخطوطة : لا تقى