تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الجاه طلب للقدرة ، والقدرة كمال في الصفة ، وتأثر النفس لهذا الطلب يدل على كون الذات منفعلة ومتأثرة وهو نقصان في الذات ، وإذا وقع التعارض بين النقصان في الذات والنقصان في الصفة ، فإن الأول أولى بالدفع . الثاني أن طلب الجاه لا يمكنه تحصيله إلا بتحصيل موجباته ، وتلك الموجبات هي إن ظهرت « 1 » لهم أبدا ما يعتقدونه فضيلة عن كل ما يعتقدون كونه رذيلة وذلك بدون النفاق ، وأصل الفساد ، فإن هذا الإنسان ان لقى أهل التشبيه ولا بد أن يظهر من نفسه الميل إلى التوحيد ، وقس على هذا المثال جميع الأحوال المتباينة في الدين وفي الدنيا ، ثم إذا أنى بهذا النفاق القبيح بقي أبدا في خوف أن يفتضح ويظهر نفاقه فيرجع « 2 » عنه جميع الفرق ، والنفس إذا وقعت في هذه الدركات فقد ضلت وخسرت وصارت من الهالكين . الثالث ان ملك القلوب ان سلم هذه المحنة فآخره الموت بل لو سجد ( 1 لك كل من في المشرق والمغرب فإلى خمسين سنة لا يبقى الساجد ولا المسجود له بمثل هذه السعادة المشرفة على الزوال ، فلا ينبغي أن يرجح على السعادة الباقية أبد الآباد ، وهذا العلاج لا يتم إلا إذا نسبت مدة الحياة إلى ما سيجيء من غير الأبد ، وذلك إنما يكون باستحقاق معنى الأبد على الوجه الّذي لخصناه . الرابع وهو أن الجاه معناه التفرد بالحكم والاستيلاء والاستعلاء ، ومعلوم انه إن حصل لك هذا المعنى بقي كل من سواك « 3 » محروما
هامش
( 1 ) المخطوطة : ظهر ( 2 ) أيضا : فرجع ( 3 ) أيضا : سؤال