تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ويكون هذا العلم نورا للعارفين ( 6 بعد الموت يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم يقولون : ربنا أتمم لنا نورنا ( 7 أي تكون هذه العلوم رأس مال يتوصل بها إلى كشف ما لم ينكشف في الدنيا ، كما أن من معه سراج خفى فإنه يجوز أن يصير ذلك سببا لزيادة النور بل يقتبس منه سراج اخر أقوى منه ومن لم يحصل معه في الحياة الدنيا شيئا « 1 » من هذه العلوم لم يكن له طمع في استكمال هذا النور بعد الموت ، فيبقى بعد الموت كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها ، بل
« كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ »
. ( 8 وأما القسم الثاني وهي العلوم المتعلقة ( 9 بالمعلومات المتغيرة وهي كعلم اللغات والتفسير والفقه والأخبار فشئ منها لا يبقى ولا يحصل للنفس بسببها كمال البتة . أما القدرة بكمالها كونها مستفيدة بالتأثير والإيجاد والإبداع والإخراج من العدم إلى الوجود . وأقول : إن الغزالي رحمة اللّه عليه ، بين ان كمال الذات لا يحصل إلا عند التفرد ( 10 والوحدانية ، فاذن يجب عليه أن يعرف بأنه لا مؤثر في الإخراج من العدم إلى الوجود إلا اللّه تعالى ، إذ لو شاركها غيرها في هذه المؤثرية لوجب أن يقدح ذلك في كون القدرة الإلهية كاملة ، ولو قال بهذا الأصل للزم أن لا يثبت شيئا يؤثر في شيء إلا قدرة اللّه ، وذلك يبطل أصل الفلسفة . ثم قال : أما القدرة فليس للعبد فيها كمال حقيقي بل للعبد علم حقيقي ، وإنما القدرة الحقيقية للّه تعالى وما يحدث من الأشياء عقيب إرادته وقدرته فهي حادثة باحداث اللّه تعالى ( 11 .
هامش
( 1 ) المخطوطة : شى