تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بقدر هذه الحاجة واجب ، قال إبراهيم عليه السلام :
« وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ »
( 1 . وأيضا العلماء الذين إليهم الرجوع في أمر الدين والفتوى وجب عليهم طلب الجاه بقدر ما يكمل اغراضهم في الدين . وأما في الدنيا فهو أن الانسان خلق محتاجا ، ولا يمكنه دفع حاجاته الضرورية إلا بالمال ولا يمكن حفظ ذلك المال إلا بالجاه ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، فطلب « 1 » ذلك القدر من الجاه واجب . ثم نقول : هذه الحاجة إما أن تكون جسمانية أو روحانية ، أما الجسمانية فهو ان المقدار المعين من الطعام والشراب والملبس والمسكن الّذي لو لم يحصل لوقع الإنسان إما في الموت أو المرض ، فتحصيله واجب بالجاه والمال اللذين « 2 » لا يمكن تحصيل ذلك القدر إلا بهما . وأما الروحانية فهو ان طلب العلم ربما احتاج من مصالح المطعم والمشرب والملبس إلى أمور فوق القدر الأول ، فإذا كان ذلك العلم علما يجب عليه طلبه كان المال والجاه اللذان لا يمكن تحصيل ذلك العلم إلا بهما يكون واجب التحصيل . المرتبة الثانية المال والجاه اللذان يكون تحصيلهما غير واجب لكنه يكون مندوبا إليه ، وذلك لأن القدر الّذي لا يمكن بقاء الحياة إلا به ولا يحصل ضروريات الدين إلا معه غير ، والقدر الّذي لا يمكن كمال هذه الأفعال إلا به فهو غير ، فلما كان الأول من قسم الواجبات
هامش
( 1 ) المخطوطة : فحفظ ، وفوق هذا اللفظ « فطلب » ( 2 ) أيضا : اللذان
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 136 | فخر الدين الرازي