تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وجد كنزا أو أراد أن يتوصل به إلى الجاه لم يتيسر له ، فالحاصل أن مالك الجاه مالك المال « 1 » ولا ينعكس ، فكان الجاه أفضل من المال وأحب . والثاني وهو أن الأرواح من جنس عالم الملائكة ، والذهب والفضة من الجمادات والتفاوت بين جوهر الملائكة ، وبين جوهر الجمادات كثير ، والأشرف أولى بالمحبوبية من الأخس ، فلا جرم كان الجاه أحب من المال . الثالث ليس الّذي يحتاج الإنسان إليه من المال بخاصة نفسه قليل كالمأكول والملبوس ، وإنما يحتاج الإنسان إلى المال الكثير ليتوصل به إلى أن يصير مخدوما لغيره ، وإن كان غير خادم « 2 » له ، والمخدومية عبارة عن التفرد بصفات الحلال والعزة وهو محبوب لذاته - فالجاه يوجب حصول هذا التفرد بلا واسطة والمال يوجبه بواسطة فذلك الأول أحب . الرابع ان ملك القلوب ( 3 ينمو ويتزايد بذاته ، فإن القلوب إذا دعيت لشخص واعتقدت كماله بعلم أو عمل أوضحت الألسنة بالثناء عليه ، وكل من سمع ذلك الثناء اعتقد أيضا فيه ، فثبت أن الجاه ينمو « 3 » بذاته ، واما المال فإنه لا ينمو « 4 » ولا يتزايد بذاته فكان الأول أحب . ومن الناس من قال أن الجاه إنما يراد ليكون صونا للمال ، فإن
هامش
( 1 ) المخطوطة : مالك للجاه مالك للمال ( 2 ) أيضا : غير خادما له ( 3 ) أيضا : ينموا . . . لا ينموا ( 4 ) أيضا : ينموا . . . لا ينموا