تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

فصل ( سابع ) الكلام في الجاه

قد عرفت كل واحد من هذه الأحوال إنما تتكون عن اعتقاد حال بخيل « 1 » فهاهنا يكون كذلك ، أما الاعتقاد ، فهو أن الإنسان إذا اعتقد في غيره انه إنما يبخل منه في خصلة من الخصال الدينية تولد عن هذا الاعتقاد ( الورقة 283 ظ ) حالة نفسانية مخصوصة ، وتولد عن تلك الحالة أعمال مخصوصة وهي القيام بخدمته والثناء عليه بلسانه وترك المنازعة والتعظيم والمفاتحة بالسلام ، وتسليم الصدر في المحافل ، والجاه عبارة عن ذلك الاعتقاد الموجب تلك الحالة النفسانية المؤثرة في هذه الأحوال الجسدانية .

السبب الموجب لحب الجاه

كما أن ملك ( 1 الذهب والفضة يفيد القدرة على تحصيل الاغراض فكذلك ملك الأرواح يفيد القدرة على تحصيل الاغراض ، إلا أن الجاه ( 2 أحب من المال عند ذوى الهمم العلية ، فإن لملك القلوب ترجيحا « 2 » على ملك الأموال من ثلاثة أوجه : أحدها أن التوصل بالجاه إلى المال أيسر من التوصل بالمال إلى الجاه ، فالعالم أو الزاهد الّذي له جاه في القلوب لو « 3 » قصد اكتساب المالى تيسر له ذلك ، فإن قلت الإنسان متى صار ملكا للغير صار ما له ملكا لذلك الغير - أما الرجل الخسيس الّذي لا يتصف بصفة كمال إذا
هامش
( 1 ) المخطوطة : حال وبخيل ( 2 ) أيضا : ترجيح ( 3 ) أيضا : أو
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 127 | فخر الدين الرازي