تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

التاسع عشر « 1 » ، رزقه إن قدر له فلا حاجة إلى الطلب

، وإن لم بقدر لم ينفع الطلب ولا الحرص ، ولقائل أن يقول : هذا يقتضي أن لا يسعى في طلب المعارف واكتساب الفضائل ولا في تحصيل الأكل والشرب ودفع المضرات ، فإنه ان قدر حصل وإن لم يقدر لم يحصل ، الجواب أن البحث والاستقراء أدانا إلى أن الارزاق قد رأيناها تحصل هجما بلا سعى ولا طلب تارة ورأيناها يفوت الطالب المتعوب المجد ، وأما العلوم والفضائل « 2 » فقلما حصلت هجما على الفور ولا بغير طلب وتعلم ووجه آخر .

العشرون « 3 » ان صاحب المال يحتاج إلى الجهد الشديد في حفظه وصونه عن الآفات والهلاك

، بل إن تلف حصل له الغم الشديد ، وإن لم يتلف فلا يزال خائفا عليه متعوبا لأجله . أما المتجرد عن المال باكتساب كمالات النفس فإنه خال عن هذا الخوف والتعب .

الحادي والعشرون « 4 » أن أموال الدنيا وعروضها عدوة للّه تعالى ولأوليائه

، لأنها تشغلهم عن تحصيل الجنة ، وعدوة لأعداء اللّه لأنها تسوقهم إلى النار ، وعدوة لنفسها لأنها يأكل بعضها بعضا ، فإن صاحب المال يحتاج في خزنه وحفظه إلى الخزائن والاعلاق وإلى التحصين والتوفيق وإلى الخزائن والأعوان ، وإلى العساكر والجنود ، وكل ذلك يحتاج إلى الحرج منه والنفات ، فثبت ان المال يأكل بعضه ويفنى نفسه .
هامش
( 1 ) المخطوطة : العشرون ، ( 2 ) أيضا : ولا الفضائل ، ( 3 ) أيضا : الحادي والعشرون ، ( 4 ) أيضا : الثاني والعشرون ،